المعهد الموسيقى بالقنيطرة واحتفاء بهيج بالأستاذ عبد اللطيف المزوري ..

تازة بريس
وفاء وتقدير مميز للأستاذ عبد اللطيف لمزوري، هو ما طبع أجواء حفل تكريم رمزي بهيج له بالمعهد الوطني للموسيقي بالقنيطرة يوم الخميس الأخير 2 ابريل الجاري. استحضارا لقيمة مساره المهني التربوي الموسيقي، واعتبارا لخبرته وتجربته وتدفق عطاءه وأثر التكويني على امتداد عقود من الزمن، واعتبارا أيضا لِما خلفه به من أثر طيب جمع بين نبل مهني وأخلاق، فضلا عن اجتهاد وجدية ضمير سمح بما سمح وأفرز ما أفرز من مساحة متخرجين على يديه، هم الآن أطرا وكفاءات بارزة بقطاعات عمومية عدة. حفل تكريم بقدر ما ارتأته القنيطرة من خلال معهدها الموسيقي مستحقا، وقد كان بحضور نوعي فني تربوي موسيقي عن جهة الرباط، بقدر ما توزع عليه من كلمات بالمناسبة فضلا عن فقرات موسيقية وتنشيط أثثته الفرقة الموسيقية التابعة للمعهد، التي أبانت عما يطبع المؤسسة من صدى وطني وكذا تكوين موسيقي أكاديمي واشعاع، هو نتاج ما تزخر به من أطر تكوينية رفيعة المستوى من قبيل بصمة وهيبة الأستاذ عبد اللطيف المزوري.
والشيء بالشيء يذكر، فالمحتفى به ابن تازة، حل بمدينة القنيطرة قبل ربع قرن من الزمن بعد مسار حافل من العطاء والهيبة المهنية كأستاذ لمادتي الصولفيج والكمان الكلاسيكي وكمدير للمعهد الموسيقي بتازة. وقد أخذ عن أساتذة موسيقيين مغاربة كبار بعد ما تبين فيه ولذيه منذ الطفولة من ميول واستعداد فني موسيقي مبكر، منفتحا في أول أمره ومشواره على معهد تازة الموسيقي بعد إحداثه مطلع سبعينات القرن الماضي، متشبتا منذ صغره بطلب تعلم موسيقي وفق ما يقتضيه الأمر من ضوابط علمية، فاكتسب ما اكتسب وأبان عما أبان من مهارة واتزان وكفاءة، تلك التي لازمته طالبا موسيقيا ثم أستاذا لاحقا فضلا عن عازف أكاديمي كلاسيكي، ضمن ثلة من أساتذة المعاهد الموسيقية المغربية المتميزين المحسوبين على رؤوس الاصابع. هكذا هو “المزوري” المحتفى به بمعهد القنيطرة الموسيقي، مدير معهد تازة الموسيقي سابقا وصانع مجد فتره الذهبية، نظرا لِما كان عليه من عطاء مشهود له به صنع به جيلا موسيقيا تازيا رصينا لا يزال حاضرا في ذاكرة المدينة حتى الآن. ولعل “المزوري” وأمثاله، من طينة الأساتذة الذين جعلوا معاهد المغرب الموسيقية الوطنية، بما طبعها من جهد واجتهاد بيداغوجي ودرس وتكوين رافع، ومن ثمة عازفين ومبدعين ملحنين كبار أغنوا الأغنية المغربية على عدة مستويات، فكانوا بفضل ودور وأثر في ابراز واكتشاف مواهب طربية وأصوات عدة رفيعة واكبت مجد المغرب الموسيقي ذات يوم.
جدير بالإشارة تفاعلا مع حدث حفل تكريم الأستاذ المزوري بمعهد القنيطرة الموسيقي، الى أنه فضلا عما كان عليه هذا الأخير من عمل تكوين فني وتأطير ومواكبة وتدبير اداري للمعهد بتازة، وجه عنايته مهتما بتوثيق ذاكرة المدينة الموسيقية وأعلامها واسهاماتها وتفاعلاتها خلال فترة الحماية ثم بعد استقلال البلاد، مستفيدا من رواية وأرشيف عدد من الأسماء من قبيل “الحسين الامراني” و”أحمد الخليفي” رحمهما الله ثم “الطيب بن عصمان” حفظه الله. حريصا لسنوات وسنوات على جمع ذاكرة تازة الموسيقية من اجل نص / مؤلف لفائدة خزانة المدينة والناشئة والمهتمين والدارسين. وكل أمل تازة في اخراج هذا الجهد الفكري العلمي الفني التوثيقي الموسيقي، حتى يكون مرجعا رهن اشارة عموم القراء حول شأن المدينة الثقافي وذاكرتها الموسيقية. كل التثمين لمعهد مدينة القنيطرة الموسيقي على زخمه الفني الانساني وتقليده الاحتفائي الرمزي النبيل التفاتا وتقديرا منه لأطره، وكل التهاني للأستاذ عبد الطيف المزوري على حفل تكريم مستحق له، لِما خلفه من ذاكرة كأستاذ متمكن متميز ومسار عمل قدوة، إن على مستوى الدرس العلمي الموسيقي ديداكتيكيا أو ما طبعه وميزه من صفة تواضع انسان خلوق متعفف، ويبقى ختاما أن ما احتضنه معهد القنيطرة الموسيقي، بقدر ما هو احتفاء بشخص الأستاذ المزوري بقدر ما هو تكريم والتفات وإجلال لكل أسرة المعاهد الموسيقية الوطنية بالمغرب عموما أساتذة ومدراء، وعيا بما يقومون به لفائدة الثقافة الفنية والتربية الموسيقية وما يسهرون عليه من تكوين وتدريب وتضحيات لا تقدر بثمن.












