ابن تازة اليساري عن سنوات الرصاص امحمد التوزاني في ذمة الله ..

تازة بريس15 مايو 2026آخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2026 - 12:22 مساءً
ابن تازة اليساري عن سنوات الرصاص امحمد التوزاني في ذمة الله ..

تازة بريس

“وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون”. انتقل الى عفو الله تعالى صباح هذا اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، ابن تازة المدينة العتيقة امحمد التوزاني أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بتاريخ المعارضة اليسارية والعمل الاتحادي، وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. فبعد سنوات عاشها في المنفى عاد الى المغرب إثر عفو ملكي حيث اصدر كتابا “ثورة لم تكتمل “سرد فيه معطيات ومراجعة ضمنية. اسم ظل حاضرًا في ذاكرة النضال السياسي المغربي خصوصًا سنوات ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. كان فيها قريبًا من عدد من القيادات البارزة، في مقدمتها المهدي بن بركة والفقيه البصري، وهو ايضا احد مؤسسي “الاختيار الثوري”، وتجربة التدريب العسكري والكفاح المسلح، فضلا عن ارتباطه في سنوات التسعينات وبعدها بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، قبل أن يتحول إلى واحد من أبرز شهود مرحلة عُرفت سياسيًا بـسنوات الرصاص. وعُرف أمحمد التوزاني بمسار نضالي معقد، إذ خاض تجربة العمل السري والمعارضة الراديكالية، وعاش سنوات من المطاردة والمنفى خارج المغرب، متنقلًا بين عدد من الدول العربية في سياق مرحلة كانت تتسم بالتوتر السياسي الحاد والصراع المفتوح بين السلطة والمعارضين اليساريين. كما ارتبط اسمه بملفات سياسية شائكة منها قضية اختفاء المهدي بن بركة، ومحاولات التنظيمات المعارضة إعادة ترتيب صفوفها بالخارج، فضلًا عن شهاداته المتعددة حول طبيعة العلاقة بين المعارضين المغاربة وبعض الأنظمة العربية خلال تلك الفترة. وقد عاد خلال السنوات الأخيرة، إلى الواجهة الإعلامية عبر سلسلة من الحوارات والشهادات التي استعاد فيها تفاصيل دقيقة عن الاعتقالات السرية، وأساليب التعذيب، وظروف المنفى، وكواليس العمل السياسي السري، ما جعل منه أحد آخر الأصوات الحية التي وثقت جانبًا مهمًا من تاريخ المغرب السياسي المعاصر. هكذا برحيل أمحمد التوزاني تطوى صفحة أخرى من جيل المعارضين التاريخيين الذين بصموا مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، وتركوا  شهادات وروايات ستظل جزءًا من الذاكرة السياسية الوطنية، بما تحمله من جدل وتحولات وأسئلة حول واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المغرب الراهن. فاللهم ارحم الفقيد واسكنه فسيح جناته، مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ويكرمه بفضائل الآية الكريمة: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي” “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ” إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ “. 

44 - تازة بريس - Tazapress

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق