تازة في موعد مع تنظيم ندوة وطنية حول قانون المحاماة بالمغرب ..

تازة بريس21 مايو 2026آخر تحديث : الخميس 21 مايو 2026 - 10:22 مساءً
تازة في موعد مع تنظيم ندوة وطنية حول قانون المحاماة بالمغرب ..

تازة بريس

عبد اللطيف جنياح

تحت شعار ” المحاماة ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات “، ينظم فرع تازة لنقابة المحامين بالمغرب ندوة وطنية يوم الجمعة 22/ 05/ 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال، بقاعة الندوات بمقر هيئة المحامين بتازة لدى محكمة الاستئناف بتازة. وتأتي أهمية هاته الندوة في إطار مواكبة مشروع قانون مهنة المحاماة الذي أحيل على البرلمان وأخضع للمناقشة والمصادقة عليه من طرف مجلس النواب ، في انتظار إحالته على مجلس المستشارين قصد استكمال المسطرة التشريعية خلال الدورة التشريعية الربيعية الجارية. وينتظر من هاته الندوة إبراز تصور المحامين لإصلاح قانون مهنة المحاماة وإبداء مقترحاتهم حول ذلك، من منطلق ممارستهم المهنية، وإلمامهم بالإشكالات العملية التي يطرحها تطبيق هذا القانون، واطلاعهم على المستجدات التي حملها مشروع قانون المهنة والتي أثارت جدلا كبيرا منذ بداية إعداد المشروع. 

وتبرز أهمية هاته الندوة في مقاربة قانون يتعلق بالتنظيم الذاتي للمحامين ويرتبط بمساهمتهم في تحقيق العدالة، وهو ما يتطلب إعداد نص تشريعي جيد يتحقق معه الأمني القانوني باعتباره مدخلا لتحقيق الأمن المهني. وتتوزع محاور الندوة بين عدة مداخلات متكاملة ومتناسقة بهدف تحقيق المقاربة الشاملة للموضوع، والتي يؤطرها نخبة من الهامات العلمية التي راكمت تجربة كبيرة على مستوى الممارسة المهنية والبحث العلمي والعمل التنظيمي والحقوقي. وتتناول المداخلة الأولى مسألة الولوج إلى مهنة المحاماة والتكوين الأساسي المفروض أثناء فترة التمرين، والتكوين المستمر المطلوب بالنسبة للمحامي الرسمي والذي أصبح مفروضا عليه بمقتضى المستجدات التي حملها مشروع قانون المهنة. وتتجلى أهمية محور الولوج إلى مهنة المحاماة في كونه يتعلق بشروط الانتساب إلى مهنة المحاماة ، ومدخلا لممارسة مهامها وتحمل أعبائها وأداء رسالتها ، وهو ما يشكل فرصة لمناقشة شروط الولوج ، وفق المعايير الموضوعية والدولية المعتمدة في التجارب المقارنة والأنظمة الحديثة، فضلا عن أهمية محور التكوين الأساسي والتكوين المستمر بهدف التأهيل والتطوير على مستوى الكفاءة والاختصاص. أما المداخلة الثانية في الندوة فتقارب موضوع توسيع مجال عمل المحامي في ارتباطه بالحاجة إلى تأمين الولوج إلى العدالة ، باعتبار أن مطلب تكريس المسطرة الكتابية ليس الهدف منه تحقيق الاحتكار لفائدة المنتسبين إلى مهنة المحاماة ، وإنما تحقيق الولوج المتبصر والمستنير إلى العدالة ، ضمانا للحق في التقاضي المكفول للمتقاضي الذي يفتقر إلى المعرفة القانونية والمسطرية للترافع الكتابي والشفوي من أجل استيفاء حقوقه ، فضلا عن أن تأمين ولوج المتقاضي إلى العدالة لا يمكن أن يتحقق إلا برفع المعيقات ، التي تحول دون وصول فئات عريضة إلى العدالة لاستحصال واستيفاء حقوقها ، وهي معيقات متعددة ومتنوعة وتتحدد أساسا في إلزامية أداء الرسوم القضائية ومصاريف الدعوى ، كشرط للاستفادة من خدمات المرفق القضائي كمرفق عمومي ، من المفروض أن يكون الولوج إليه مجانيا تكريسا لمبدأ مجانية العدالة وضمانا للحق في التقاضي ، بالإضافة إلى معيقات أخرى تتجلى في تضييق مجال المساعدة القضائية الممنوحة بشروط تعجيزية ، وعدم استفادة الفئات الهشة وذات الدخل المحدود منها ، هذا بالإضافة أيضا إلى ما يتطلبه تأمين الولوج من ضرورة توفير الموارد البشرية الكافية والكفأة والمتخصصة ، وتجويد الأنظمة القانونية والقضائية.

وفي سياق تمكين المحامي من أداء مهامه المرتبطة بحق المتقاضي في الدفاع أمام القضاء تتناول المداخلة الثالثة موضوع حصانة الدفاع واستقلالية مهنة المحاماة ،باعتبار أن الحق في الدفاع الموكول بموجب القانون والدستور للمتقاضي يترتب عنه حق المحامي في الدفاع عن موكله بكل الوسائل القانونية المتاحة دون تقييد أو تضييق ، وهو ما يجعل من حصانة الدفاع ضمانة أساسية لأداء رسالة مهنة المحاماة وفق المعايير الدولية ، المنصوص عليها في المباديء المتعلقة بتفعيل دور المحامين الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هفانا من 27 غشت إلى 07 شتنبر 1990، والتي تعتبر مرجعا أساسيا لضمان حصانة الدفاع واستقلالية المحاماة. وتخلص الندوة في مداخلتها الرابعة إلى الوقوف على الأجهزة المهنية ودورها المتمثل في التنظيم الذاتي المرتبط باستقلالية مهنة المحاماة، وما يتطلبه ذلك من وجوب إخضاع عمل المؤسسات المهنية لقواعد الديمقراطية والموضوعية والنزاهة والحكامة الجيدة والرشيدة، بالإضافة إلى دورها المتعلق بالتمثيل المؤسساتي الذي يفتقر للإطار القانوني في ظل قصور مشروع قانون المهنة المحال على البرلمان لاقتصاره على نظام إحداث الهيئات  على مستوى محاكم الاستئناف، في غياب إحداث مجلس وطني للمحاماة يتحقق بموجبه اكتمال صرح الأجهزة المهنية للاطلاع بمهامها التمثيلية أمام الدولة ، تمهيدا لدسترة مهنة المحاماة. هذا وينتظر أن تنبثق عن هاته الندوة توصيات يمكن أن تشكل منطلقا للترافع من أجل تجويد مشروع قانون المهنة أمام مجلس المستشارين، بعد المصادقة عليها قبل أيام من طرف مجلس النواب.

عضو المكتب التنفيذي لنقابة المحامين بالمغرب

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق