اسواق الجملة بالمغرب بؤر اختلالات وأعطاب عدة بحاجة للاصلاح والتتبع ..

تازة بريس21 مايو 2026آخر تحديث : الخميس 21 مايو 2026 - 7:43 مساءً
اسواق الجملة بالمغرب بؤر اختلالات وأعطاب عدة بحاجة للاصلاح والتتبع ..

تازة بريس

باتت أسواق الجملة واحدة من أعمق البؤر وحلقات الاختلال داخل منظومة الأسعار والتوزيع بالمغرب، فعوض أن تؤدي دور الوسيط المنظم بين الفلاح والتاجر والمستهلك، تحولت إلى فضاء تتداخل فيه الوساطة المفرطة والمضاربة وضعف الشفافية وغياب التتبع الحقيقي للسلع والأسعار. ولعل مشكل ووضعية هذه الاسواق ليس تقنيًا  فقط بل بنيويًا وقانونيًا، حاصة وأن بعض ما يؤطرها من نصوص تعود لبداية ستينيات القرن الماضي. وأن منتجات هذه الاسواق تمر عبر 5 أو 6 وسطاء قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي. وكل وسيط يضيف هامشًا جديدًا، أحيانًا دون أي قيمة مضافة حقيقية. لذلك يتضاعف سعر بعض المنتجات بين الضيعة والسوق النهائي، بينما يبقى الفلاح الصغير في موقع ضعف، والمستهلك في موقع أداء الكلفة النهائية. ويفسر هذا الاختلال جزئيًا لماذا يتحول الغلاء الغذائي إلى ضغط يومي على الأسر. فقد سجل المغرب سنة 2023 تضخمًا عامًا بلغ 6,1%، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية وحدها بـ 12,5%. ورغم تراجع التضخم لاحقًا، فإن بنية التوزيع بقيت تحمل نفس الأعطاب: تعدد الوسطاء، ضعف المراقبة، غياب الرقمنة، وصعوبة معرفة السعر الحقيقي بين المنتج والمستهلك. علما أن جزءًا كبيرًا من المعاملات في أسواق الجملة ما يزال يتم نقدًا أو خارج تتبع رقمي كامل، وهو ما يصعب مراقبة الأسعار، وهوامش الربح، ومسارات البيع والشراء. ويضاف إلى ذلك ضعف البنيات اللوجستية، خصوصًا في التخزين والتبريد والنقل، ما يؤدي إلى ضياع جزء مهم من المنتجات الفلاحية. وتشير تقديرات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن الخسائر في بعض سلاسل الفواكه والخضر والحبوب قد تتراوح بين 20% و40% خلال مراحل الإنتاج والجني والتخزين والنقل.

اختلالات وغيرها تجعل إصلاح أسواق الجملة بالمغرب ضرورة اجتماعية واقتصادية، بحيث المطلوب اليوم هو الانتقال من نموذج تقليدي قائم على الرخص والوساطة والغموض، إلى نموذج حديث يقوم على أربعة أعمدة: رقمنة المعاملات، تحديد هوية البائع والمشتري، تتبع مصدر المنتوج، وتقليص عدد الوسطاء. كما يجب فتح المجال أمام التسويق المباشر المنظم، خاصة في إطار التجميع الفلاحي، حتى لا يبقى الفلاح الصغير رهينًا لحلقات طويلة من الوساطة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق