النقط العالية لا ”تعكس أبدا وبالمرة”مستوى منظومة التعليم بالمغرب..؟

تازة بريس
عبد اللطيف اليوسفي
التلميذة فلانة حصلت على 19 فاصلة والتلميذ الفلاني حصل على 19،…؛ تتكرر هذه العبارات على نطاق واسع وسط المواقع الالكترونية وفي منصات التواصل الاجتماعي، كلما أعلنت وزارة التربية الوطنية عن نتائج امتحانات البكالوريا كل سنة. في مقابل تسجيل هذه المعدلات الخيالية التي تلامس السقف الأقصى لنتائج الامتحانات وعتبة 20/20، تتعالى أصوات داخل شريحة واسعة من المجتمع تشكو من واقع التعليم بالمغرب إلى درجة وصفه بـ ”الهزيل”.
إلى ما يعزى هذا التناقض إذن بين منظومة تعليمية لا تعكس التطلعات، وبين بروز ”نجباء” هم في الأصل نتاج هذه المنظومة ”المتدهورة” نفسها؟ أو هكذا يراها على الأقل أكثر من نصف المغاربة، وفق تقرير رسمي صادر عن المندوبية السامية للتخطيط سنة 2022. أوضح الخبير التربوي عبد اللطيف اليوسفي ضرورة مقاربة نظام التقويم والامتحانات كبنية متكاملة، مبرزا أن المعدل الذي يناله التلميذ في شهادة البكالوريا ليس سوى محطة ضمن سلسلة تقييمية ممتدة. وأشار اليوسفي إلى أن هذا المسار يرتكز أساسا على نتائج المراقبة المستمرة، وهي الآلية التي تثير الكثير من النقاش والجدل، لافتا إلى أنه على الرغم مما تطبعه من نزاهة في محطات عدة، فإن بعض جوانبها ومراحلها تظل في حاجة ماسة إلى ”مراجعة دقيقة وتأمل عميق” لتجاوز ما قد يوصف بالاختلالات. وسلط الخبير التربوي الضوء على مكونات المعدل النهائي لنيل شهادة البكالوريا، مشيرا بشكل خاص إلى المراقبة المستمرة في التعليم الخصوصي التي تمثل 25 في المائة من النتيجة الإجمالية، بينما يحتسب الامتحان الجهوي للسنة الأولى بكالوريا بنسبة 25 في المائة الأخرى وهو ما يمثل نقطة التراكم، لافتا في هذا السياق إلى الشروط والظروف التي تجرى فيها هذه الامتحانات والمراقبة المستمرة. في حين تخصص نسبة 50 في المائة المتبقية للامتحان الوطني الموحد الخاص بالسنة الثانية بكالوريا.
وأبرز اليوسفي أن المبدأ أن التقويم ينبغي أن يكون على المقرر، في حين أن المشكل في المغرب لحدود الساعة، كون ”الامتحانات تعطى مع الأسف الشديد في المواد التي يتم تدريسها، أي في جزء من البرنامج الذي استطاع التلاميذ أن يدرسوه”، مبرزا أن ذلك ما يبرر ”النقط التي حصل عليها التلاميذ في زمن كوفيد مثلا”. في المقابل، يرى ذات الخبير أن ”التقويم الصحيح”، يجب أن يعتمد على ”امتحانات مرتبطة بالبرنامج وليس بالمقروء”. كما شدد اليوسفي؛ الذي هنأ الناجحين وتمنى التوفيق لغير الموفقين؛ على أن طبيعة أسئلة الامتحانات في معظمها، ”غالبا ما تبنى على معايير وكفايات يطبعها الاسترجاع للمعلومة والمكتوب، أكثر مما تعتمد على مهارة التحليل والتركيب، بما في ذلك المواد العلمية، إلى درجة أن هناك تمارين أحيانا تكون مستنسخة”. يرى اليوسفي في المجمل أن صورة الامتحانات في المدارس المغربية وطريقتها يجب أن “تتوجه إلى المَلكات والتحليل في كل المستويات سواء أدبية أو علمية”. كما نبه المتحدث إلى أن النتائج المتداولة حاليا هي ”نقط زبدة المنظومة”، في حين أنه بالرجوع، بحسب اليوسفي دائما، إلى منظومة التعليم في مجمله، فإن الحاصلين على نقطة 18 و 19 فما فوق نسبة قليلة جدا جدا مقارنة بـ 60 في المائة من الحاصلين على شهادة ”الباك”، لذلك لا يجب، وفق الخبير دائما، ”إخفاء الشمس بالغربال”، والكشف عن عدد التلميذات والتلاميذ الذين تحصلوا على البكالوريا بمعدلات 10 و 11… استعبد ذات الخبير في تقديره أن يكون الأمر يتعلق بالغش، لكن جزم كذلك أن النقط العالية لا ”تعكس أبدا وبالمرة” مستوى منظومة التعليم بالمغرب، حتى وإن ظهرت ”حالات استثناء ونادرة” بالقياس للنسبة العامة من المترشحات والمترشحات لاجتياز البكالوريا. اليوسفي عرج أيضا للحديث عن الدور الهام والكبير الذي تلعبه الأسر، إلى جانب الأساتذة، حيث تعطي من مالها وتكرس من وقتها الكثير من أجل مساعدة الأنباء. في سياق متصل، لفت اليوسفي الانتباه إلى ظاهرة تتكرر كل سنة، تتمثل في تفوق التلميذات على التلاميذ في نتائج الحصول على ”الباك”، وهي مسألة ”يجب أن نثمنها ونشجعها وندفع بها إلى الأمام”، لأن في ذلك ” إيحاءات إلى أن الانصاف والمساواة والمناصفة التي يتحدث عنها الدستور ضرورية بالنسبة للعنصر النسوي”، و”أن الفرصة حين تعطى للنساء يقدمن الدليل على أنهن لسن أقل من الرجال.
عن جريدة اشكاين











