التاريخ الديني للأطلس المتوسط بعيون كلية الآداب سايس فاس ..

تازة بريس2 أغسطس 2026آخر تحديث : الخميس 6 أغسطس 2026 - 3:44 صباحًا
التاريخ الديني للأطلس المتوسط بعيون كلية الآداب سايس فاس ..

استجلاء لمعالم إرثه في التعايش وقيم حوار وثقافة تسامح وحفظا منه ايضا لما هناك من ذاكرة ومشترك رمزي مع الآخر، احتفل المغرب مؤخرا بالذكرى السبعين لـ “اللقاءات الدولية لتومليلين 2026” بمنطقة أزرو. حدث بقدر ما استهدف إعادة قراءة سياق هذه اللقاءات وتأملا في حمولتها وامتداداتها بما يبرز قيمتها، بقدر ما اعتبرها محطة وتجربة رائدة في ترسيخ ثقافة انسانية الانسان. تلك التي كانت مجرد فكرة بسيطة في بدايتها، وقد تقاسمها اشخاص عن اهتمامات عدة ارتأوا لقاء لها لتبادل رؤية حول هذا وذاك من اختلاف بعد ثلاثة أشهر فقط من استقلال المغرب. وقد حصل ما حصل من تقاسم وفضاء وانفتاح وتعزيز لتنوع وتباين، إثر ما سجل من حروب وحركات تحرير وتطور اجتماعي وثقافي، كان له ما كان من اثر على الانسانية خلال القرن الماضي. هكذا كان لقاء “تومليلين الدولي الأول بأزرو مجالا لتفكير جماعي من أجل أفق سلام وأمن انساني أوسع، وقد أطرته مشاركة ستة وعشرين دولة فضلا عن ثلاثين جامعة عن العالم (اروبا، أمريكا، اسيا، افريقيا)، والمناسبة في شعارها كانت خدمة حوار ثقافات وحضارات وتراث ديني روحي.

لقاءات”تومليلين” الدولية، هذا الحدث الذي توزع برنامج اشغاله أيام 6- 7-8 يوليوز الأخير بين مدينتي الرباط وأزرو، وقد جمع مسؤولين مؤسساتيين وباحثين أكاديميين فضلا عن مشاركين سابقين مغاربة وأجانب. هذا الحدث صادف وتزامن مع حدث علمي جامعي على صعيد فاس حيث جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وقد تمثل في مناقشة أطروحة جامعية ذات صلة وبقدر كبير من القيمة المضافة والأهمية والتناغم والجدل والأفق والتاريخ والذاكرة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس. أطروحة بأثاث نوعي جاءت موسومة ب”الرهبان في الاطلس المتوسط في الفترة ما بين 1928- 1968″، من إعداد الطالب الباحث محمد زروال تحت اشراف الدكتور لحسن اوري. بقدر ما طبعها من إشارة واحالة حول خريطة وطبيعة الاهتمامات البحثية التاريخية الجامعية المغربية وتراكماتها، بقدر ما ابانت أن الجانب الثقافي الاجتماعي الروحي لا يزال دون ما هو شاف من عناية لدى الباحثين، وأن جل الدراسات توجهت لما هو سياسي وعسكري ودبلوماسي واقتصادي خلال مغرب القرن التاسع عشر ومغرب الحماية، وأن البحث فيما هو ديني بالمقابل لا يزال بحاجة لإنصات وإلتفات من اجل نصوص علمية مرجعية. علما أن الدين كان طيلة هذه الفترة الحرجة من زمن المغرب، عنصرا حاضرا محركا لما كان من اطماع استعمارية في البلاد، مرسخا لنظام حماية فيها لاحقا، بل مرتكزا لما حصل أيضا من حركة وطنية ومقاومة مسلحة انتهت بالاستقلال .

” الرهبان بالأطلس المتوسط ..” هذه الأطروحة التي نوقشت مؤخرا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس، توجهت بعنايتها لموضوع بقدر كبير من الأهمية مستحضرة ما طبع ضفتي البحر المتوسط من تفاعل ديني (الكنيسة) من خلال دراسة حالة المغرب في عهد الحماية وفترة مطلع الاستقلال، مع التركيز زمنا ومكانا على عملية توطين الرهبان بجبال الأطلس المتوسط، آخذة بالاعتبار تجارب هؤلاء على مستوى مناطق محددة “القباب” ثم “أزرو”. وكانت خلفيات اختيار مجال الدراسة ومساءلة أدوار سلطات الحماية الفرنسية فيما حصل، إشكالية الأطروحة الأساس التي استهدفت رصد ظاهر ومضمر وظائف هؤلاء، فضلا عن ابراز مستويات أثرهم الديني / الثقافي. ولعل الأطروحة منهجا تدخل في حقل البحث التاريخي المنوغرافي تحديدا تاريخ المغرب الديني الثقافي الاجتماعي، مع أهمية الإشارة الى أن مبحث موضوعها غير مسبوق على مستوى ما تناوله البحث التاريخي الجامعي لحد الآن حول زمن المغرب المعاصر، وأنه رغم ما يطبعه من حساسية معرفة وفكر وقراءة فضلا عن خلفية، يسجل له كونه ملأ بياضا في المجال وبالتالي قيمة مضافة للمكتبة المغربية من اجل اغناء النقاش والتراكم، فضلا عن كونه ببعد استشرافي محفز على أبحاث أخرى ضمن نفس النهج على مستوى جهات أخرى من البلاد، في أفق ما ينبغي من عمل تركيبي بين هذا وذاك لفائدة تاريخ شامل متكامل.

أطروحة “الرهبان بالأطلس المتوسط ..”، التي انتهت لجملة أجوبة بقدر كبير من الأهمية المجالية الترابية والتراثية والتاريخية فضلا عما هو ذاكرة جماعية، وقد تأسست على أرشيف وبيبليوغرافيا هامة علما طبعا ان ما تم بلوغه من نتائج يبقى غير نهائي لكون التاريخ والبحث في التاريخ وحتى المعلومة التاريخية تتجدد مع تجدد الوثيقة والفكرة والمقاربة.  اطروحة الرهبان هذه توزعت على أبواب ثلاثة جاءت متوازنة متكاملة، الأول منها رصد عام تقاسمته ثلاثة فصول، وأما الثاني فقد خصص لدراسة حالة منطقة “القباب” وقد تقاسمته ثلاثة فصول، فيما تناول الفصل الثالث والأخير حالة منطقة أزرو “دير تومليلين” وقد تقاسمته بدوره فصول ثلاثة. وقد انتهت لجملة استنتاجات منها نذكر : – أهمية الموضوع في توسيع وعاء نصوص قراءة تاريخ المغرب المعاصر والراهن من زاوية ثقافية دينية. – أهمية التأسيس في الدراسة على ما هو عام تاريخي مجالي قبل الانتقال لِما هو خاص محلي “الأطلس المتوسط وتجارب الرهبان..”. – كون التدافع الديني والحضور المسيحي في مغرب أمس، جزء من تاريخه مع الآخر ضمن مستويات أزمنة وأمكنة (ساحل، داخل..) فضلا عن وقائع وأحداث. – الأثر الديني فيما تعرض له المغرب من ضغوط استعمارية أواخر القرن التاسع عشر، ما تقوى أكثر عمليا ومجاليا بعد فرض الحماية على البلاد إثر اتفاقية 1912. – تجارب الرهبان التي تم الاشتغال على مسارها بالأطلس المتوسط، شكلت جزءا من سياق استعماري بالمغرب وإفرازاته. – هشاشة بيئة الأطلس المتوسط الاجتماعية التي كانت بأثر في انفتاح الساكنة دون ردود رافضة. – أدوار الرهبان وخدماتهم ومن ثمة تجاربهم كانت بأثر في تثبيت نظام الحماية بالمغرب. – الرهبان كانوا استمرارا لمن سبقهم من فاعلين “شارل دوفوكو ..” مكملين ما كانوا عليه من أهداف وتطلعات. – مشروع الرهان بالمغرب حالة “الاطلس المتوسط”، كان بأدوار روحية فضلا عن خدمات منوطة توافقت مع مهام السلطات الاستعمارية بالمغرب.  يذكر أن اطروحة ” الرهبان في الأطلس المتوسط من 1928 الى 1968″، التي يمكن اعتبارها عنوانا للموسم الجامعي التكويني الحالي 2025- 2026 بكلية الآداب سايس فاس، لحمولتها العلمية البحثية ونهجها وقيمتها المضافة فضلا عن مستوى توثيقها وطبيعة إشكالية موضوعها. جرت مناقشتها مؤخرا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس عن مركز الدراسات في الدكتوراه والآداب والعلوم الإنسانية والفنون وعلوم التربية، أمام لجنة علمية مقتدرة جمعت الأستاذ سيدي محمد الكتاني، الأستاذ عبد السلام انويكًة، الأستاذ على العلام، ثم الأستاذ لحسن اوري مشرفا، وقد نال صاحبها شهادة دكتوراه بميزة مشرف جدا.   

Capture 6 - تازة بريس - Tazapress 

WhatsApp Image 2026 08 02 at 16.21.38 1 - تازة بريس - Tazapress

WhatsApp Image 2026 08 05 at 03.23.38 - تازة بريس - Tazapress

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق