مجلس وطني للصحافة بين جالسين على كراسي وأمل دمقرطة مشهد إعلام

تازة بريس5 مايو 2023آخر تحديث : الجمعة 5 مايو 2023 - 5:25 مساءً
مجلس وطني للصحافة بين جالسين على كراسي وأمل دمقرطة مشهد إعلام

تازة بريس

تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به”، هكذا نطقت الفقرة الثالثة من المادة 28 من الدستور وأعطت الانطلاقة لمرحلة جديدة في تدبير قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، قوامها التنظيم الذاتي والمستقل عن السلطة التنفيذية، وعهد بهذا “التنظيم الذاتي” إلى مجلس أطلق عليه اسم “المجلس الوطني للصحافة”، كان ينتظر من ولايته الأولى أن تجسد تطورا فعليا في استقلالية الصحافة المغربية وإظهار قدرة الجسم الإعلامي على تنظيم نفسه بنفسه في منأى عن السلطة التنفيذية.

ولكن للأسف الشديد انتهت الولاية الأولى بفشل ذريع في الحفاظ على استقلالية المجلس واستمرارية التجربة، حيث فشل (وأتجنب قول رفض) القائمون عليه في تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد وتسليم المشعل للرئيس الموالي الذي كان منتظرا أن يكون من إحدى الهيئات الممثلة للناشرين بناء على مبدأ التناوب الذي نص عليه القانون المنظم للمجلس، ليفتحوا الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في السير العام للمجلس مرتين، الأولى للتمديد له لمدة ستة أشهر انتهت في قبل حوالي شهر، والثانية بوضع مشروع قانون يتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر. والقاسم المشترك في المرتين اللتين تدخلت فيهما السلطة التنفيذية في المجلس الوطني للصحافة (التمديد عبر قانون بمرسوم ثم مشروع قانون إحداث لجنة)، هو التمديد لنفس الأشخاص في كراسييهم في أفق تنظيم الانتخابات، وقد تكون الأولى مفهومة باعتبار أنه تم التمديد للمجلس برمته، غير أن مضامين مشروع القانون تضع أكثر من علامة استفهام:

الأولى: كيف لمن فشل أو ربما رفض أو غفل عن تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد بعد أربع سنوات من إشرافه على تسيير المجلس، ثم أعاد الفشل أو الرفض أو الغفلة بعد الشهور الستة من التمديد، أن يغير من طباعه وينظم انتخابات في سنتين؟ الثانية: بأي حق قررت الحكومة الإبقاء على جزء من المجلس دون الجزء الآخر، وإسقاط طرفين أحدهما يمثل فئة الناشرين (الفيدرالية المغربية لناشري الصحف) والآخر يمثل الأجراء (الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال) من عضوية المجلس، مع الإبقاء على هيئتين منافستين، وذلك دون إجراء انتخابات وبدون العودة إلى الكتلة الناخبة التي أعطت العضوية للأعضاء المنتخبين؟ وأليس من واجب السلطة التنفيذية أن تحافظ على نفس المسافة من جميع فرقاء الجسم الإعلامي وعدم الانحياز لطرف ضد آخر؟ سواء تعلق الأمر بالناشرين مقابل الأجراء أو تعلق بهيئات الناشرين أو هيئات الأجراء فيما بينها؟ الثالثة: ما مدى قانونية وشرعية المجلس وقراراته وتعويضات أعضائه في الفترة منذ انتهاء التمديد لستة أشهر إلى غاية المصادقة على مشروع القانون 15.23 المتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر؟ الرابعة: أي علاقة لإسقاط الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من عضوية المجلس بمعركة الحيتان الضخمة من أجل ابتلاع الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر ومحاصرة المقاولات الصغرى؟ الخامسة: ألم يكن من البديهي العودة إلى القانون 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة، وسيما المادتين 9 و54 اللتين تطرقتا بشكل واضح وصريح عن تعذر قيام المجلس بمهامه، والواجب على رئيس المجلس فعله والقيام به، وكذا عن تركيبة اللجنة التي يوكل إليه أمر تنظيم انتخابات المجلس وصلاحياتها، وأليست المادتين المذكورتين تغنيان عن ابتداع حلول ترقيعية من خارج نص القانون المذكور؟ السادسة: ألم يكن أولى بالسلطة التنفيذية، (إن افترضنا عدم قدرتها على فهم المادتين 9 و54 الصريحتين والواضحتين) العودة إلى السلطة القضائية المختصة للبث في النازلة وحل المجلس وحصر مهام اللجنة المؤقتة في تنظيم الانتخابات، وأن تكون هذه الانتخابات كما هو منصوص عليه في القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة، وتأجيل جميع النقاشات إلى ما بعد تثبيت تجربة التنظيم الذاتي وفق الأسس الديمقراطية التي تحدثت عنها المادة 28 من الدستور المذكورة أعلاه؟ السابعة: أليست مدة سنتين المنصوص عليها في مشروع القانون بالكثيرة؟ بالنظر إلى أن عمر ولاية المجلس هي أربع سنوات ومنه اللجنة ستدبر القطاع لنصف ولاية المجلس؟

إن المتأمل في المسار الذي سلكه المجلس المنتهية ولايته وعدم تنظيمه للانتخابات في وقتها المحدد، والتي كانت ستؤدي حتما إلى تغيير رئاسته وتشكيلته بقوة القانون الذي نص على التناوب بين ممثلي الأجراء وممثلي الناشرين في رئاسة المجلس، بعد كل ولاية، لا يكاد يرى في مشروع قانون إحداث اللجنة سوى أحد أمرين، إما “تمديد للفشل” ومكافأة للمجلس الحالي على عدم احترامه للقانون، وإما محاولة لتخليد بعض الجالسين على الكراسي في أماكنهم وضرب أمل دمقرطة المشهد الإعلامي.

يونس الزهير.. العمق

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق