التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي أفقا للتنمية الترابية بجماعة بوحلو (تازة)

تازة بريس
عبد السلام انويكًة
تراث طبيعي، ما يزخر به إقليم تازة من تفرد مواقع وتكوينات ذات طبيعة جيولوجية ومورفولوجية، لا شك أنها كانت بأثر فيما طبع المنطقة من قدم استقرار بشري، وبالتالي أهمية هذه المشاهد كوعاء لبحث علمي مجالي ثقافي انساني. ولعل الحديث عن كائن هذا التراث، هو اثارة لتنمية التراب المحلي من اجل حسن استثمارٍ وحكامةٍ مجالية جيدة وخطة عمل ورؤية ونجاعة تدبير عبر ما ينبغي من تعريف وإبراز وأنشطة وظيفية رافعة. ويسجل أنه بقدر أهمية حفظ توازنات هذا التراث وحمايته، بقدر ما هناك من حاجة لدراسات رصينة حوله، والتي من شأنها ليس فقط جمع المعلومة انما أيضا تدقيقها وإغناءها وتقاسمها عبر ما ينبغي من نصوص ووثائق وملفات شافية في عدد من المستويات، باعتبارها ركائز للتنمية المحلية من قبيل ما هو بيئي ايكولوجي.
وتازة (المدينة وباديتها) مجال جامع بين مشاهد عن تلال مقدمة جبال الريف وأخرى عن الأطلس المتوسط، هو بتكوين وتباين تحقيب جيولوجي سمح بإفرازات وتشكيلات منظر، تجعله بموارد طبيعة محلية رافعة لما هو تنموي. من شأن الانفتاح عليها تعزيز وتقوية موقع الإقليم وديناميته ضمن خريطة الاقتصاد السياحي الجهوي والوطني، بل اتاحة فرص بقدر كبير من الأهمية صوب نوع من التخصص والتميز فيما هو بيئي طبيعي، من قبيل ما يخص الغنى المغاراتي الذي يطبع الاقليم ويجعله بنقط قوة، من حيث تنويع المواد والعرض السياحي جهويا ووطنيا. ولا شك أن هذا وذلك من ورش وأفق التنمية يقتضي دور الجميع كل من موقعه بما في ذلك مكون المجتمع المدني الباحث، من خلال ما يمكن إعداده من وثائق وملفات متكاملة، كالتي يتم الاشتغال عليها منذ أشهر حول “واد بوحلو” تحديدا تنوعه البيولوجي (جماعة بوحلو غرب تازة)، في أفق تصنيف بعض تفردات البيئية المحلية عبر عمل مشترك بين شعبة البيولوجيا عن جامعة القاضي عياض بمراكش وفرع الجمعية المغربية لمدرسي علوم الحياة والأرض بتازة. ولعل ما تحتويه منطقة “بوحلو” يجعلها مجالا إحيائيا متفردا رافعا للتنمية بها وعبرها لتنمية تراب الاقليم، وهذا المجال هو جزء من أعالي حوض ايناون بامتداد هضبي وسهلي وسفوح جبل وهيدرولوجيا..، وأنه بحسب ما أثير حوله من نقاش بين متخصصين عبر سلسلة لقاءات وانشطة استطلاع بحثي ميداني، هو مجال نموذجي لتراث طبيعي في شقه البيولوجي الايكولوجي، من شأن تفرد موارده أن يشكل قيمة مضافة عالية لفائدة الورش السياحي الطبيعي في بعده الاقليمي ومن ثمة الجهوي والوطني. ونعتقد أن إحاطة تراث إقليم تازة الطبيعي بما ينبغي من دراسات رصينة نوعية وتراكم، من شأنه ليس فقط ابراز ما هناك من مكامن ومشهد مورفولوجي جاذب، بل تثمين جميع مستويات هذا التراث بما في ذلك السسيولوجي الانتروبولوجي التاريخي الانساني، خدمة لتنمية التراب وتسويقه عبر أنشطة ترفيه وتجوال واستكشاف، لتجاوز خجل المنطقة السياحي رغم حجم مؤهلاتها، خلافا لما هو كائن مجاور جهويا، من حيث درجة الاقبال السياحي وتعدد مؤسسات الاستقبال ودينامية وفرص الشغل.
ولعل تاريخ تازة وجوارها من قبيل “بوحلو”، هو بغنى ماض وأثر تراثي بما في ذلك ما يخص تاريخ المنطقة القديم، وعليه، ما يمكن أن يسهم به هذا الجانب عبر سبل ادماج التراث الطبيعي بالثقافي الانساني خدمة لورش السياحة المحلي، الذي بإمكانات وأفق واعد فقط ما ينبغي من إلتفات وإرادة ومبادرة وتشارك وتثمين وخطة عمل..، من أجل هوية وبصمة تنمية سياحية محلية يلعب فيها ما هناك من زخم طبيعي جيولوجي ومورفولوجي وبيولوجي وايكولوجي دور القاطرة، من خلال اشتغال عملي واقعي وآليات داعمة، منها من هي غير مكلفة من قبيل اللوحات التعريفية التي بدور في اثارة ما هناك من مادة سياحية وذاكرة محلية. وعليه، من شأن إغناء هذا الجانب الاشهاري التعريفي عبر هذه الآلية، أن يكون بأثر في زيارة مواقع ورغبة في تعرف عليها. مع أهمية الاشارة لِما ينبغي أن تكون عليه هذه اللوحات من جاذبية وجمالية ووضوح وسهولة ومتعة قراءة معلومة، شريطة توزعها بشكل محكم على مستوى الطرق الوطنية والجهوية وكذا الطريق السيار. وفضلا عن آلية اللوحات التعريفية من الانفتاح ايضا على ما يمكن أن يسهم به عنصر الارشاد والتوجيه عبر خرائط تهم المؤهلات الكائنة (أمكنة، مسافة، نوع، خدمة..). دون نسيان المطويات ودورها في توطين الفعل والأثر والسياحي، من خلال حمولة نصوصها وصورها ورسومها وتصميمها وألوانها..الخ. تلك التي تعرض لِما هو منشود من معلومة ترويجية ورسالة ومقاصد. وبما أننا نعيش زمنا رقميا، من شأن ما هو تقني أن يكون بدور هام في نشر وتداول وتقاسم المعلومة على نطاق واسع فضلا عن معطيات، علما أن الرقمي التكنولوجي بتدفقاته بات آلية أكثر انسجاما مع سبل بحث ومعرفة، بما في ذلك معرفة ما يخص السياحة والبحث عن أمكنة وسبل راحة وترويح عن النفس عبر منصات وما هو مفتوح من برامج ذات صلة.
لقد باتت هوية المجال هنا وهناك، بترافع وعناية متزايدة خلال العقدين الأخيرين إثر ما شهده العالم من عولمة. عناية بقدر ما تروم حماية وحفظ وضمان استدامة توازن تراب وموروث طبيعي ومنه البيولوجي الايكولوجي، بقدر ما تؤسس من مساحة وعي حول قيمة هذا الموروث الذي فقدانه لا يقدر بثمن. وإذا كان هذا الأخير الذي يعد من عناصر تقوية الانتماء واستمرار المجتمعات باعتباره مرجعا ماديا ولا ماديا، من علامات تباين نمط عيش الانسان وتميز حياته، فهو بدور نفعي عال مع كل تجديد لوظائفه. ذلك الذي ترومه أوراش التنمية هنا وهناك، من قبيل ما توجد بصدده جماعة بوحلو تحديدا منها “واد بوحلو” وخاصية تنوعه البيولوجي، في أفق جعل تراثها الطبيعي هذا عنصرا محركا لحاضرها مستشرفا مستقبلها، ومن هنا ما ينبغي من حماية توازن ودراسة وتعريف وتصنيف، من اجل ما ينبغي من حكامة وذكاء ترابي وورش رافع وثروة.
رئيس مركز ابن بري للأبحاث وحماية التراث ..











