تازة بريس

مركز ابن بري على أمواج الاذاعة الوطنية بمناسبة عيد الوحدة ..

-

في اطار احتفاء الشعب المغربي بالذكرى الأولى لعيد الوحدة الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة، من خلال تسليط اضواء موازية اعلامية تنويرية، مع استحضار التحولات التي شهدها مسار القضية الوطنية وتطوراتها، وكذا استحضار دلالات ورمزية الحدث الوطني وتجليات الوحدة، في بعدها الوطني، الترابي، التاريخي، الثقافي، الديني الروحي، الانتروبولوجي ..، في علاقة المغرب الشمالي بأقاليمه الصحراوية الجنوبية منذ زمان، فضلا عما هناك من وعي بين المكون المغربي وهوية وأدب وعيش وماض مشترك وتلاحم عبر التاريخ، مع الانصات والالتفات لملاحم الوحدة الوطنية المغربية الحديثة، من قبيل ما حصل من وحدة مقاومة للاستعمار منذ فرض الحماية على البلاد مطلع القرن الماضي، ولعلها واحدة من أقوى المحطات التاريخية التي وحّدت بشكل عضوي ومصيري بين شمال المغرب وجنوبه الصحراوي. بحث رغم محاولات القوى الاستعمارية (فرنسا وإسبانيا) تقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ (منطقة حماية فرنسية في الوسط، حماية إسبانية في الشمال والجنوب، ومنطقة دولية في طنجة)، ظل الوجدان المغربي الوطني موحدا وظلت حركة المقاومة موحدة، وظل رفض المقاومة للتقسيم موحدا.

وغير خاف أنه بعد تأسيس جيش التحرير المغربي في شمال ووسط البلاد لمواجهة الاستعمار الفرنسي، انتقل الثوار وانتقل التنسيق سريعاً نحو الأقاليم الصحراوية المغربية الجنوبية عام 1956. حيث انصهر المقاومون القادمون من مدن الشمال والوسط مع أبناء القبائل المغربية الصحراوية (الركيبات، أولاد دليم، آيت لحسن، يكوت، وغيرهم) مشكلين جبهة واحدة موحدة في الجنوب تحت اسم “جيش التحرير بالصحراء” وقد خاضوا معارك طاحنة ضد المحتلين الإسباني والفرنسي. ومن المحطات التي تجسدت فيها الوحدة الوطنية وتجسد فيها التلاحم الوطني التاريخي، خطاب محاميد الغزلان الشهير الذي ألقاه الملك محمد الخامس في فبراير 1958 فور عودته من المنفى، مستقبلا وفود القبائل الصحراوية مجددا معهم روابط البيعة، مؤكداً على مغربية الاقاليم الصحراوية الجنوبية، وعلى وحدة التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة. ولعل معركة الدشيرة ومعارك تيفاريتي 1958 ، شهادة وشاهد على كيف كانت القبائل الصحراوية تدافع بسلاح تضامني، تمدها به خلايا المقاومة من مناطق الشمال والوسط. دون نسيان حلف “إيكوفيون” (Opération Écouvillon)، الذي حقق على اثره جيش التحرير انتصارات ساحقة هددت الوجود الاستعماري في اقاليم المغرب الصحراوية الجنوبية، ما اضطرت معه فرنسا وإسبانيا للقيام بتحالف عسكري مشترك عنيف عام 1958 ، لصد المقاومين الموحدين، وهو ما يثبت أن الاستعمار نفسه كان يرى في مقاومة الشمال والجنوب كتلة واحدة موحدة لا تتجزأ. وحول الوحدة المغربية ايضا جدير بالاشارة الى أنه بعد استقلال شمال المغرب ووسطه عام 1956، لم يتوقف كفاح المغرب والمغاربة بل استمرت آليات الدبلوماسية المغربية، لاسترجاع أجزاء البلاد الصحراوية الجنوبية تدريجياً، طرفاية (1958)، سيدي إفني (1969)، ثم الساقية الحمراء ووادي الذهب عبر المسيرة الخضراء عام 1975، الحدث الذي ذروة الوحدة المغربية حيث زحف 350 ألف مواطن ومواطنة من جميع مدن وقرى الشمال والوسط، نحو الجنوب لتجسيد الوحدة الترابية والتاريخية على ارض الواقع.

بعض من هذا وذاك من الوطن والتاريخ والانسان والتراب والوحدة .. الخ، بمناسبة عيد الوحدة في ذكراه الأولى، هو ما استحضره مركز ابن بري للدراسات والابحاث وحماية التراث رفقة باحثين واعلاميين وجمعويين متدخلين، في لقاء خاص حول الموضوع على امواج الاذاعة الوطنية بالرباط هذا اليوم 31 أكتوبر 2026 

إلغاء الاشتراك من التحديثات