عندما طالب المجتمع المدني التازي بتضمين تازة في إسم جهة”فاس مكناس”

تازة بريس17 يناير 2023آخر تحديث : الثلاثاء 17 يناير 2023 - 12:56 صباحًا
عندما طالب المجتمع المدني التازي بتضمين تازة في إسم جهة”فاس مكناس”

تازة بريس

دينامية سياسة واقتصاد ومجتمع وثقافة وتنمية، هو ما انخرط فيه مغرب دستور 2011 الذي نص في بعض فصوله على أفق جهوية جديدة كأساس لديمقراطية تشاركية، تاركاً الفصل فيما ينبغي من دور تنموي لهذه الجهات للنصوص التشريعية، وهو ما بلورته خطب ملكية عدة ومقاربات سياسية قانونية حقوقية. وكان الرهان هو استثمار ما هناك من تراكمات لتوسيع اختصاصات الجهات من خلال إعادة تركيب بنياتها، ما تأسس على أهمية تجاوز تمركز الادارة من جهة ومفهوم الجماعات الترابية عوض المحلية من جهة ثانية. هكذا تقلص عدد جهات البلاد إلى 12 جهة، وفق تقاطب اقتصادي ومفهوم مجالي تضامني ضمن سياسة توازن وتناسب وتجانس. واذا كان تقرير اللجنة الاستشارية المكلفة بهذا الشأن قد ألح على نهج سبل دمقرطة تشاركية، فعمليا لم تقع استشارة من هم بدور وسيط بين المؤسسات والمواطنين تحديدا المجتمع المدني باعتباره رافعة مغرب جديد بنص الدستور.

بهذه الاشارات قبل ثمانية سنوات استهل نسيج جمعوي تازي مذكرة مطلبية لتضمين تازة في اسم جهة الانتماء الجديدة “فاس مكناس”، تم رفعها لعدد من الجهات منها الديوان الملكي ورئاسة الحكومة والبرلمان والوزارة المعنية بالمجتمع المدني وكذا لوالي الجهة وعامل الاقليم. مذكرة استحضرت تجربة التقسيم جهوي  جهة تازة الحسيمة تاونات (1997)، وما طبعها من ضعف قطب وتباين تفاعل ترابي بسبب ثقل طبيعة صعبة ومجال باختلاف ثقافي. جعل نخب السياسة والاقتصاد بإسهام وأدوار باهتة غير مقنعة في بناء الجهة الانمائي، دون بلوغ ما كان منشوداً من انصاف ترابي وتوزيع عادل لموارد. وكان ما زاد من عدم توازن وتقاسم سبل التنمية بين اقاليم هذه التجربة الجهوية، ما خلفه زلزال الحسيمة من تداعيات جعلت هذه الأخيرة تستأثر بأوراش عدة مهيكلة، جمعت بين وحدات انتاج ومرافق خدمات عمومية عدة فضلاً عن احتضانها لمقر الجهة. ليكتفي اقليم تازة بتسمية رمزية لا غير ووعود تنمية دون انجاز بطابع جهوي على أرض الواقع، ليكون بذلك ضحية تقسيم ترابي لا منسجم ومنصف، بقدر ما أدى ثمنه غاليا وتحمل ما كان بتأثير على ديناميته وتطلعاته، بقدر ما شهده من تراجعات معبرة ظهرت جلية في استقرار هشاشة بنياته مع خصاص بمستويات متعددة ظل يطبع مجالاته الى غاية تقسيم جهوي جديد (جهة فاس مكناس).

إن خاصية جهة الانتماء الجديدة- تضيف مذكرة منسقية النسيج الجمعوي التازي-  هذه والتي تم الحديث فيها عن أقطاب حضرية متكاملة الموارد، بقدر ما أعادت ارتباطا رمزيا تاريخيا واقتصاديا بين تازة و فاس، بقدر ما حمل إقصاء تازة من تسمية الجهة ولو رمزيا اقبارا لفرص نماء اقتصادي واجتماعي تشاركي جهوي. وهو ما اقتضى ترافعاً من قِبل النسيج الجمعوي التازي لابراز ما يحتويه الاقليم من موارد رافعة للجهة الجديدة، ومن ثمة ابراز جوانب غنى هامة وواسعة وكذا تنوع وتعدد مشاهد بيئة تزخر بها البلاد، مع ما يمكن أن يترتب عن تركيز الاهتمام بالقطبين فاس ومكناس من ابتلاع لأقاليم تابعة وطمس مقدرات ترابية وبشرية وثقافية عدة، قد يؤدي إلى اضعاف مناطق واقاليم ومدن لها وقعها وموقعها، وأنه عوض تحقيق لا مركزية ولا تمركز يتعمق معه الجهوية ونماء اقطاب الجهة، قد يكون السير عكس المنشود من اهداف مشروع التقسيم الجهوي. هكذا ترافع مكون المجتمع المدني ممثلا في النسيج الجمعوي التازي برئاسة الأستاذ نور الدين حدو ذات يوم قبل ست سنوات، من أجل رد الاعتبار لمدينة من أعرق مدن المغرب ولإقليم هو من أقدم الاقاليم المغربية عبر تضمين اسمه ضمن تجربة جهوية جديدة، بعد ما حصل من حيف في تجارب ترابية سابقة ضاعت معها فرص تنمية محلية، أو اختيار إسم آخر أكثر تعبيرا وتناسبا مع خصوصيات وضع مجالي سوسيواقتصادي وتاريخي، لِما لكل هذا وذلك من رمزية إدارية وثقافية تعني الكثير بالنسبة لساكنة اقليم.

e21d64c9 1763 4376 a9f2 cecdaebe1108 - تازة بريس - Tazapress

وكانت منسقية النسيج الجمعوي التازي ضمن أنشطتها فضلاً دورها الترافعي الجهوي الذي انشأت من أجله، قد انفتحت على مواعيد احتفاء عدة منها ما هو بطبيعة بحثية رافعة للتنمية المحلية، وفي هذا الاطار تعريفاً منها ببعض أوجه البحث على مستوى المؤسسة الجامعية جهوياً، وتثميناً منها لِما تم إعداده من أطروحات حول تاريخ وتراث تازة وذاكرتها من قِبل ثلة من أبناء المنطقة، ووعياً بما لموارد الزمن والثقافة والفكر من أثر ايجابي داعم لِما هو منشود تنموي محليا، وبما على عاتق المجتمع المدني من مسؤولية منوطة كحلقة وصل بين عدد من الجهات. نظمت منسقية النسيج الجمعوي التازي قبل حوالي ست سنوات ندوة علمية جهوية، ارتأت من خلالها وقفة تأمل وابراز صوب تراكمٍات بحثية تخص المنطقة، وكذا قراءة جهدٍ بحثي بقدر كبير من الأهمية والرمزية في علاقته بالجهة والجهوية والتنمية المحلية.
وبقدر ما جاءت ندوة: تازة هذه: التاريخ..الأبحاث العلمية..والذاكرة، وعياً من منسقية النسيج الجمعوي التازي بما للدراسات الانسانية من قيمة مضافة لورش الجهة والجهوية كهوية ترابية وأفق، بقدر ما جاءت تثميناً لأبحاث تاريخية تم إعدادها بكلية الآداب والعلوم الانسانية سايس فاس حول تازة وجوارها، مع أهمية الاشارة لِما كان لهذا الموعد العلمي الجهوي من رهان في إبراز مكانة تازة في ذاكرة المغرب وكذا أهمية ماضي المدينة والمنطقة ككل في خدمة حاضرها ومستقبلها، وعيا بكون ما هو رمزي من موارد الزمن هو أيضا رافعة للتنمية المحلية. ندوة تازة هذه التي عقدت بتعاون مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، احتفت بست أطروحات أشرف عليها الدكتور سمير بوزويتة عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية سايس فاس حاليا، وكان قد أشار في كلمة بالمناسبة الى أن فعل المجتمع المدني يعد رافعة بقدر كبير من الأهمية، يمكن الرهان على خبرته وخياراته وأنشطته وبادراته، مؤكداً أن ندوة تازة : “التاريخ ..الأبحاث العلمية.. والذاكرة” عكست وعي مجتمع تازة المدني بمحيطه الجهوي، وأن بانفتاحه على البحث العلمي ومؤسساته أبان عما ينبغي أن يكون من علاقة تواصل وانفتاح عملي بين الجامعة ومحيطها وبينها وبين الفعل الجماعي محلياً وجهوياً. مضيفا أن باختيار منسقية النسيج الجمعوي التازي لسؤال الذاكرة المحلية، أبانت عن نضج ووعي بما هو زمن وتراث في التخطيط والإعداد لِما هو انمائي محلي. مؤكدا أن تاريخ تازة ومحيطها هو بغني واسع ومتشعب وأن اسهامات المنطقة عبر أزمنة البلاد هي بقيمة هامة جاذبة لفعل البحث العلمي في هذا المجال، خاصة ما كانت عليه المنطقة خلال فترة الحماية وما طبعها من أحداث ووقائع وتفاعلات. بعض منها توجه اليه جهد وتحليل وتوثيق الأطروحات الجامعية الستة التي تم الاحتفاء بها، لتوفير مادة ومعرفة تاريخية رصينة واغناء خزانة تازة  بنصوص محفزة على مزيد من البحث والدراسة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق