حول نماذج من أخطاء الأطاريح الجامعية ومنزلقات التأطير الجامعي ..

تازة بريس24 فبراير 2023آخر تحديث : الجمعة 24 فبراير 2023 - 10:35 مساءً
حول نماذج من أخطاء الأطاريح الجامعية ومنزلقات التأطير الجامعي ..

تازة بريس

عبد الإله بسكًمار

لا أدري إن كانت مثل المنزلقات والأخطاء التي سنأتي على ذكر بعضها، قد تم تداولها خلال مناقشة الأطروحة أم لا، وهذا نموذج فقط يعكس المستوى الذي تردى إليه البحث العلمي بالمغرب مع استثناءات رصينة طبعا ولا يقاس عليها .السيدة المحترمة صاحبة الكتاب/ الأطروحة” تازة إقليمها (كذا) في عصر بني مرين”حشرت في ثنايا المؤلَّف أعلاما تازيين لا ينتمون إلى العصر المريني، وعلى سبيل المثال فابن فارس التازي المتكلم المناظر صاحب كتاب”المناظرة والمعارضة في الرد على الرافضة” ضمن مجال المحاججة مع غلاة الشيعة، وهو الكتاب المحقق والمطبوع سنة 1961 وقد ورد ذكره عند كارل بروكلمان في الجزء الثاني من تاريخه للأدب العربي، وابن فارس البرنوسي التازيهذا عاش شطرا كبيرا من حياته بالمشرق العربي وهو تازي مولدا ونشأة ولا ينتمي للعصر المريني بل حسب مصادر الفترة عاش خلال صدر الدولة السعدية، وشتان بين العصرين السعدي والمريني وتوفي سنة 1600 م/ 1009 ه.

هناك علم آخر حشرته صاحبة الكتاب حشرا ضمن العصر المريني وهو ينتمي إلى العهد السعدي أيضا، ويتعلق الأمر بالشيخ زنوف التازي (توفي بعد سنة 1660م/ 1070 ه)، ويؤكد نسبته لمدينة تازة أو تازا الأستاذ المرحوم محمد حجي في كتابه”الحركة الفكرية في عهد الدولة السعدية ” وقد اشتهر الشيخ زنوف بكتيبه”مختصر الأفاريد” وفيه نوع من السبق إلى ما يمكن تسميته ب”الحياة المدرسية”، ويشمل ألعابا طلابية بريئة ونزهة شعبانة وأنظمة لعب الكرة وطريقة اللعب بالشطرنج وتعريف بأصول الطبوع الأندلسية. وقد عرَّف بالشيخ زنوف وكتيبه أيضا العلامة الفقيه محمد المنوني، ومن جهتنا قمت بترجمة كلا العلمين في كتابي”تقريب المفازة إلى أعلام تازة “الصادر عن مطبعة المعارف الجديدة/الرباط سنة 2017 ، بتقديم د عبد الحميد الصنهاجي أستاذ التاريخ بكلية الآداب/ جامعة محمد الأول بوجدة. هذه تصحيحات لا نريد بها سوى إقرار الموضوعية العلمية، لن نعرج كثيرا حول التحقيب المعني أي العصر المريني بل وأيضا  التوطين المكاني، لأن التباسا كبيرا يلف الزمان والمجال معا في ذات الأطروحة،  كنعت” إقليم” مثلا وهو توصيف حديث أخذناه عن الإدارة الفرنسية Département  ولا علاقة له بالعصر المريني .

أشرت فقط إلى بعض الأخطاء ومن خلال نموذج أطروحة منشورة وفي متناول الباحثين والمهتمين على وجه العموم، أما ما خفي فكان أعظم، وأعني بذلك الأخطاء الفادحة أحيانا التي توجد في ثنايا أطاريح أخرى، ولا نتحدث عن تلك التي لم تعرف طريقها للنشر لأن الطامة في هذه الحالة ستكون كبرى والمصيبة ستغدو عظمى، الشيء الذي يطرح بكل إلحاح قضية ومشكل التأطير البيداغوجي والعلمي في الجامعة المغربية على وجه العموم، مع استثناء وجوه معروفة وثقيلة في الميزان لكنها ما فتئت تقل يوما بعد يوم، لا بل حتى من استمر منها في التأطير أصيب بالانهاك وتراجع إلى الخلف بسبب مد الاستسهال الجارف.

يوم أن كان البحث العلمي يسير بخطى حثيثة وتستغرق مناقشة الأطاريح الساعات الطوال، وتطرح قضايا غاية في الأهمية سواء من حيث المنهج أو المادة المعرفية العالمة والمفاهيم المهيكلة وخطوات البحث، كانت الشهادات يقام لها ويقعد، وظلت أطاريح تلك الفترة الذهبية مراجع علمية حقيقية للدارسين والطلبة وأيضا للأساتذة ولحد يوم الناس هذا،  لكن لما طغى الاستسهال والالتواء والغرف مما هو سهل وجاهز وعدم التدقيق في المعارف والمعلومات، واعتماد الشهادات ومنها الدكتوراه بهدف الترقية المهنية لا البحث العلمي، بل والغش الصريح حينما يتم السطو على جهود الآخرين دون الحد الأدنى من الأخلاق العلمية، حينما يحدث كل ذلك، تصبح قضية الجامعة والبحث العلمي بها مسألة مجتمع ومصير وطن، ولابد من وضع النقط على الحروف ولو عبر قنوات محدودة في محاولة لتدارك العطب المتعدد الجوانب قبل فوات الأوان.

إن إشكالية التأطير تطرح سؤالا كبيرا على الجميع، ولذا يجب التفكير وإعادة النظر بل ورد الاعتبار أيضا لقواعد وأسس البحث العلمي، تلك التي أفرزت لنا أعمالا رائدة فذة وعلى رأس تلك القواعد، مصداقية الإحالات وطبيعة الوثائق المعتمدة وخطة العمل ونوعية الجهد المبذول في التعامل مع المصادر والمراجع والمظان، وهنا يمكن الاستئناس ببعض النصوص القانونية كمرسوم 19 فبراير 1997.  طبعا لا يجب أن نغفل عن إكراهات الزمن ووفرة أعداد الطلبة وندرة المناصب المالية، الشيء الذي لا يشجع على عمليات الإصلاح الحقيقية، فضلا عن تأثيرها السلبي على مستوى العطاء والجودة والكفاءة. وكان من اللازم في الواقع أن يتم الاحتفاظ بالعناصر الايجابية المترتبة عن المراحل الذهبية للبحث العلمي والجامعي، ثم رفدها بما استجد على مستويات التكوين والتأطير والإشعاع، كما لعب الهدر الجامعي دورا سلبيا كعلة ونتيجة في نفس الوقت، علاوة على قلة فرص الشغل المتاحة أمام المسالك المفتوحة، كل تلك العوامل وغيرها ساهمت في تدني مستوى الشهادات وارتكاب الأخطاء والمنزلقات على مختلف المستويات.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق