تازة بريس

تدخل البرلمان الأروبي في شؤون المغرب الداخلية بعيون المؤرخ كنينح..

-

تازة بريس

الأستاذ الباحث العربي كنينح

لفهم الحاضر واستشراف المستقبل لابد من الرجوع إلى الماضي، وفي هذا الصدد يتميز المؤرخ بكونه عادة يستشعر ما سيحدث في القادم من الأيام انطلاقا من قناعته المنهجية في كون: لا توجد فواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل. فالتاريخ ماض مستمر في الحال والمآل، ومن هذا المنطلق يبدو أن المغرب سيتعرض في المدى القريب والمتوسط لهجمة استعمارية جديدة لا سابق لها ترمي في خضم التحولات الاستراتيجية وإعادة بناء النظام العالمي الجديد، إلى عرقلة تطوره ومنعه من أن يصبح قوة اقتصادية صاعدة في المنطقة. فالمرء المتابع لتوجهات الجزائر في معاداة المغرب واستكمال وحدته الترابية، يستنتج أن خصومنا قد أعدوا العدة للتضحية بكل إمكانيات بلادهم، وتبديد ثرواتها على المدى المتوسط والطويل لتركيع المغرب وإضعاف قدراته المادية والعسكرية. ويكفي مشاهدة الاستقبال الأسطوري الحار الذي حظيت به المندوبة الإيطالية في قصر المرادية مؤخرا، والامتيازات الخيالية التي حصلت عليها بلادها والمتمثلة في تحول إيطاليا إلى مركز لتخزين الغاز الجزائري قبل تصديره إلى باقي دول الاتحاد الأروبي، مقابل شراء ذمتها لدفعها لعدم الاعتراف بالصحراء المغربية. في نفس الوقت انتقل شنقريحة الحاكم الفعلي للجزائر إلى باريس واستقبل هو الآخر بحفاوة لا نظير لها، ويبدو أنه على رأس جدول أعماله هناك الإعداد للزيارة الرسمية التي سيقوم بها عبد المجيد تبون إلى فرنسا في شهر مارس المقبل.

ولا شك أنه سيعرض في محادثاته في قصر الإليزي على فرنسا، تنازلات وامتيازات كبيرة وكبيرة جدا لثنيها عن الاعتراف بمغربية الصحراء. والى جانب هذا وذاك هناك زيارة مرتقبة لوزير خارجية روسيا الى عدد من الدول الإفريقية بما فيها الجزائر، وفي حقيبته وعود بإبرام صفقات ضخمة لبيع أسلحة متطورة إلى جارتنا الشرقية، لضمان تفوقها العسكري في المنطقة يسمح لها(روسيا) بتوغلها في القارة الإفريقية انطلاقا من الجزائر، لمجابهة النفوذ الأمريكي الذي تزايد في الآونة الأخيرة. إن الأزمة الاقتصادية التي يمر منها العالم وخاصة العالم الرأسمالي، ستشعل النار في الأخضر واليابس في العالم برمته وستكون مقدمة للحرب العالمية الثالثة. فالدول المنتجة للترسانة العسكرية المدمرة تبحث عن أسواق لتصريف إنتاجها وحل أزماتها المالية المتفاقمة منذ غزو روسيا لأكرانية في فبراير من السنة الماضية. ففرنسا ستجد في الجزائر مستودعا لتصدير أسلحتها المتقادمة والمتآكلة. وروسبا ستزودها بكم هائل من مدخراتها القديمة التي تعود إلى عهد الاتحاد السوفياتي المنهار لحل مشاكلها المالية المتفاقمة. و في هذا الصدد، يبدو أن الآلة الديبلوماسية الجزائرية قد تمكنت من اختراق البرلمان الأروبي، وتمكنت من شراء ذمم بعض اللوبيات وتسخيرها للضغط على المغرب، والتدخل في شؤونه الداخلية من نافذة حقوق الإنسان وغياب الديموقراطية في الحكم.

لكن الذي يهمنا هنا، وعلى الدولة العميقة أن تكون واعية بذلك، أننا يقينا سندخل مع الجزائر في حروب طويلة على شاكلة ما حدث بين فرنسا وألمانيا في القرنين 19 و20. فبعد حرب السبعين 1870 انهزمت فرنسا أمام جارتها ألمانيا التي استولت في أعقاب ذلك، على مطقتي الألزاس واللورين الغنيتين بالفحم والحديد، ومنذ ذلك الحين استعدت فرنسا للانتقام من جارتها في الحرب العالمية الأولى. فبعد معاهدة الصلح بين الدول المنتصرة والمنهزمة، تم تقطيع أوصالها وإهانتها. وعندما جاء هتلر الى السلطة سنة 1933 أعد العدة للانتقام من فرنسا وأروبا، فشن الحروب في جميع الاتجاهات واحتل باريس ونصب حكومة فيها تابعة للرايخ الألماني. ويبدو أن الجزائر تريد أن تسير بالمنطقة في نفس اتجاه العلاقة الفرنسية الألمانية في الفترة المشار إليها أعلاه، فهل يمكن للشعب الجزائري أن بتفطن للأمر ويسارع لمنع حكامه من السير في هذا الاتجاه المدمر؟

إلغاء الاشتراك من التحديثات