تازة : لم يبق من عظمة وأثر مسبح بلدي أولمبي سوى الأطلال الى حين ..

تازة بريس13 يناير 2026آخر تحديث : الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:28 مساءً
تازة : لم يبق من عظمة وأثر مسبح بلدي أولمبي سوى الأطلال الى حين ..

تازة بريس 

عبد السلام انويكًة

من روح تازة المجال، ومن ارشيفها الترفيهي الرياضي السياحي ذات يوم، ومن ذاكرة وتجليات امكنتها التي كانت عنوان قيمة وشأن وفخر، بل من تراثها المادي وصور حياة تحكى زمنا وانسانا ومجدا، ومن مساحات ذاكرة المدينة الجماعية التي ترتبط بماض رمزي مشرق، كانت عليه تازة الى عهد قريب بصدى وذكر هنا وهناك.

من روح تازة المجال وذاكرته، مسبحها البلدي البهي الشهير الأولمبي الذي كان، وقد جمع كما يظهر جليا في الصور اسفله بين فترة مجد وعطاء وحضور وتميز وأدوار .. منذ زمن الحماية حتى نهاية ثمانينات القرن الماضي. وهو الذي بفضل شروط طبيعة خاصة كان بموقع متميز ارتبط اساسا بعنصر الماء وغنى المكان به، بحيث كان في أول أمره مجرد ضاية واسعة مصدرها مياه فرشات باطنية محيطة، لعلها التي كانت توجد جنوبه بالمكان الذي يعرف محليا ب”جنان البردعي”، والذي كانت تنساب منه مجاري سطحية الى عهد قريب، وهو المكان نفسه بحسب وثيقة تاريخية كان يعرف في الماضي ب ” مْراوَحْ لَجْمَال”، الاسم الذي يستشف منه أنه كان مكانا تحط فيه إبل القوافل رحالها، إما للاستراحة أو الرعي والمبيت في مدخل المدينة من جهة الجنوب، وربما في المكان كان يتم تجميعها بعد افراغ حمولتها وقبل انطلاقها صوب وجهة اخرى وهي محملة بمواد اخرى محلية. فهذا المكان الغني بمياهه الباطنية والذي كان في الماضي عبارة عن مروج يجري فيها الماء شتاء وصيفا، هو مصدر المياه التي كان يتزود بها مسبح تازة البلدي، بل من هذا المكان كانت ولا تزال تتزود العين الشهيرة محليا ب”عين النساء” (أنملي). كل هذه الشروط الطبيعة تحديدا عنصر الماء الجاري والباطني، هي التي جعلت مسبح تازة البلدي بما كان عليه من خصوصية وقيمة بيئية، فضلا عن مشهد محيط وغابة كثيفة جعلته بروعة منظر وطبيعة.

مسبح تازة البلدي هذا الذي باتت معالمه وتراثه في خبر كان، ربما يعود بناؤه لمطلع ثلاثينات القرن الماضي ضمن أول تصميم تهئية وضعته السلطات الفرنسية للمدينة. وبقدر ما كان عليه هذا المرفق من خلفية رياضية وترفيهية واستجمامية لفائدة الأجانب والمعمرين منهم خاصة، بقدر ما كان له من أثر ثقافي كغيره من مرافق اخرى في مجالات أخرى، على مستوى توسيع ونشر نمط عيش الأخر الأروبي وقيمه بالمدينة. وعليه، ما حصل من انفتاح محدود وتدريجي لهذا الغرض وذاك من قبل الاهالي، بما في ذلك رياضة السباحة خاصة مع نهاية الاربعينات وعلى امتداد فترة الخمسينات. علما انه بعد استقلال المغرب تم نقل ادارته للمصالح البلدية بتازة وهو الأمر الذي لا يزال. مع أهمية الإشارة الى أن الحديث عن مسبح تازة البلدي، يطرح سؤال مآل الارشيف البلدي من وثائق ذات صلة وتصميم بناء واسماء مكاتب دراسات فرنسية ومهندسين … ؟ وأهمية الارشيف ايضا للتعرف على ما كان عليه من انشطة وتظاهرات رياضية وسباحين وابطال واقصائيات؟. علما أن مسبح تازة البلدي شهد بعد الاستقلال وبخاصة خلال فترة السبعينات بروز وتميز اسماء تازية تألقت في عدد من انواع السباحة من قبيل السباح نبيل التوزاني الذي كان بمشاركات عدة وحصيلة ارقام مشرفة في تنافسيات وطنية ودولية. هكذا اذن هو مسبح تازة البلدي الذي كان بمعايير اولمبية والذي لم يتبق منه الآن سوى المكان، فقد انتهى نبضه وصداه وحتى طبيعة وجودة وخصوصية مياهه منذ حوالي الثلاثة عقود، فبعدما كان متنفسا بات مكان خلاء في مظهره بدون روح اللهم الاطلال والذاكرة. معلمية رياضية تدعو للشفقة من شدة ما اصابها من اهمال، وقد فقدت ما فقدت من هوية عبر تجارب اصلاح وتهيئات وتعدد رؤى وقراءات وحسابات جعلت من حاضره مجرد هيكل شاهد لا غير ….. وشتان بن عظمة مكان ومسبح زمن الحماية ومطلع الاستقلال وبين ما هو عليه من بؤس منظر يدعو للشفقة .. ولا حول ولا قوة الا بالله. 

 1 - تازة بريس - Tazapress

 3 - تازة بريس - Tazapress

11 - تازة بريس - Tazapress

2 2 - تازة بريس - Tazapress

3 3 - تازة بريس - Tazapress

4 4 - تازة بريس - Tazapress

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق