المحاماة .. قواعد جديدة تخص الولوج والممارسة والأتعاب والرقابة ..

عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7536 الصادرة بتاريخ 20 غشت 2026، تنفيذا للظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 18 غشت 2026، يدخل رسميا القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بالمغرب، مشكلا تحولا على عدة مستويات في تنظيم مهنة الدفاع. فالقانون يتكون من 147 مادة تشمل: شروط الولوج للمهنة، والتكوين والتمرين، اختصاصات المحامي وواجباته، العلاقة بالموكلين، تدبير الأموال والأتعاب، حصانة الدفاع، المساءلة التأديبية، تنظيم هيئات المحامين وانتخاب أجهزتها، فضلا عن مقتضيات زجرية وانتقالية.
دخول القانون حيز التنفيذ ابتداء من 20 غشت 2026
فالمادة 146 تنص على دخول القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي منذ 20 غشت 2026، مع تأجيل تطبيق ثلاثة مقتضيات إلى حين صدور النصوص التنظيمية الضرورية. ويتعلق الأمر بالمادة 12 الخاصة ببعض حالات الإعفاء من شهادة الكفاءة والتمرين، والمادة 39 المنظمة للقبول للترافع أمام محكمة النقض، والبند 11 من المادة 121 المتعلق باكتتاب هيئات المحامين عقود التأمين عن المسؤولية المهنية لحساب أعضائها. وبدخول القانون الجديد حيز التنفيذ، جرى نسخ القانون رقم 28.08، مع الإبقاء مؤقتا على بعض مقتضياته بالنسبة إلى شروط الترشح والحصول على شهادة الأهلية، إلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه فعليا. كما يستمر تطبيق القانون السابق على الحاصلين على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، شريطة ألا يتجاوز سنهم 50 سنة عند تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين، فضلا عن استمرار العمل به بالنسبة إلى المتابعات التأديبية المفتوحة قبل 20 غشت 2026 إلى حين صدور قرارات نهائية بشأنها. وتظل النصوص التنظيمية المتخذة لتطبيق القانون السابق سارية المفعول إلى حين تعويضها، وهو ما يعني أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة سيكون فوريا من حيث المبدأ، لكنه تدريجي في الجوانب المرتبطة بإحداث المعهد وصدور القرارات والمراسيم التطبيقية. وسبق لرئيس مجلس النواب أن أحال القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته للدستور، غير أن المحكمة لم تفحص مضامينه، بعدما تبين لها أن ملف الإحالة لم يتضمن النص النهائي الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026. وقضت المحكمة، في قرارها رقم 277/26 م.د الصادر في 10 غشت 2026، بـ«تعذر البت في الإحالة على حالها»، لأن الجهة المحيلة أرفقت طلبها بتقرير لجنة برلمانية ونسخة وافق عليها مجلس النواب يوم 6 يوليوز، وليس بأصل النص النهائي المطلوب إخضاعه للرقابة. وبالتالي، لا يعني قرار المحكمة الحكم بدستورية القانون أو بعدم دستوريته، وإنما يعني أن المحكمة لم تتمكن من مباشرة الرقابة بسبب عدم توفر محلها القانوني في الملف المحال إليها. وبعد ذلك صدر الأمر بتنفيذ القانون ونشره في الجريدة الرسمية.
شهادة الماستر لاجتياز مباراة معهد تكوين المحامين
عرّف القانون المحاماة بأنها مهنة حرة ومستقلة، تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، واعتبر المحامين جزءا من أسرة القضاء. وفيما يتعلق بالولوج، اشترط القانون أن يتراوح سن المترشح لمباراة معهد تكوين المحامين بين 21 و45 سنة يوم إجراء المباراة، وأن يكون حاصلا على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، أو شهادة معترف بمعادلتها. ويشترط كذلك التمتع بالحقوق الوطنية، وعدم صدور إدانة نهائية عن أفعال منافية للشرف أو المروءة أو الأمانة، ولو رد إلى المترشح اعتباره، وعدم صدور قرار تأديبي نهائي بالتشطيب أو العزل أو الإعفاء أو سحب الترخيص لأسباب تمس الشرف، إلى جانب توفر القدرة الصحية اللازمة لممارسة المهنة. وبعد النجاح في المباراة، يقضي الطالب سنة من التكوين النظري داخل المعهد، ويحصل بعدها على شهادة الكفاءة لممارسة المحاماة. ويتعين عليه تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين داخل أجل سنة من تسلمه الشهادة، ما لم يثبت وجود سبب مشروع حال دون احترام الأجل. وقد حدد القانون فترة التمرين في 24 شهرا، منها 20 شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر من التدريب في مجال مرتبط بالمحاماة داخل إدارة أو مؤسسة عمومية أو أحد أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية. ولا يجوز للمحامي المتمرن، خلال السنة الأولى، الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية، كما يمنع عليه فتح مكتب أو ممارسة المهنة باسمه الخاص، باستثناء المهام المسندة إليه في إطار المساعدة القضائية. وأكد القانون أن المحامي المتمرن لا يعتبر أجيرا، وهو الحكم نفسه الذي قرره بالنسبة إلى المحامي المساعد المتعاقد مع مكتب محاماة. أما قدماء القضاة من الدرجة الثانية فما فوق، فيعفون من شهادة الكفاءة والتمرين بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي. ويستفيد من الإعفاء نفسه، بشروط، قدماء المحامين وبعض المحامين الأجانب الخاضعين لاتفاقيات المعاملة بالمثل. ومنح القانون إعفاء جزئيا لبعض الأساتذة الباحثين وموظفي كتابة الضبط المستوفين للشروط، مع إلزامهم بقضاء سنة من التمرين واجتياز اختبار للتقييم. فرض القانون قيدا ترابيا على قدماء القضاة والموظفين ورجال السلطة أو من سبق لهم ممارسة هذه المهام، إذ لا يجوز لهم التسجيل في هيئة المحامين التي يشمل اختصاصها محكمة الاستئناف التي كانوا يعملون في دائرتها إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ مغادرة مهامهم. وحتى في حالة تسجيلهم بهيئة أخرى، يمنع عليهم خلال الفترة نفسها ممارسة أعمال المحاماة داخل المجال الترابي الذي سبق لهم العمل فيه. ويرمي هذا المقتضى إلى إبعاد حالات تضارب المصالح أو استثمار العلاقات المهنية السابقة، إلا أن تطبيقه سيقتضي تحديد نطاقه العملي بدقة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بموظفين سبق لهم العمل في إدارات تمتد اختصاصاتها على دوائر قضائية متعددة. منح القانون للمحامي اختصاصا حصريا في الترافع والنيابة والمؤازرة والدفاع عن الأطراف وممارسة الطعون أمام مختلف محاكم المملكة، فضلا عن القيام بالإجراءات أمام كتابات الضبط والنيابة العامة والحصول على الوثائق والبيانات المرتبطة بالقضايا المكلف بها. كما سمح للمحامي، إلى جانب الفئات المخول لها قانونا، بتمثيل الغير أمام الإدارات والجماعات الترابية والأشخاص العامة والخاصة، والنيابة أمام الهيئات التأديبية، وتحرير العقود المرتبطة بالشركات، وممارسة التحكيم والوساطة، وتقديم الاستشارات والدراسات القانونية، والعمل وكيلا للمهن الرياضية والفنية. وجعل القانون الاستعانة بمحام قاعدة في تمثيل الأطراف أمام القضاء، مع استثناء القضايا الخاضعة للمسطرة الشفوية، وقضايا الجنح والمخالفات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، والقضايا التي يكون أحد أطرافها قاضيا أو محاميا، والحالات الأخرى التي يحددها القانون.
السماح للمحامي الاجنبي بالتسجيل في الهيئات المغربية
أجاز القانون للمحامي الأجنبي القادم من دولة تربطها بالمغرب اتفاقية للمعاملة بالمثل التسجيل في إحدى الهيئات المغربية، كما سمح له، وفق شروط محددة، بمؤازرة الأطراف أمام المحاكم بعد تعيين محل للمخابرة بمكتب محام مغربي والحصول على إذن من وزير العدل في كل قضية، ما لم تقرر الاتفاقية خلاف ذلك. ومنح وزير العدل صلاحية الترخيص، بصفة استثنائية، لمكتب محاماة أجنبي لا تربط بلده بالمغرب اتفاقية، إذا كان مرتبطا بشركة أجنبية تنجز مشروعا استثماريا أو صفقة داخل التراب الوطني. غير أن نشاط هذا المكتب يظل محصورا في المشروع أو الصفقة موضوع الترخيص، وينتهي الإذن بانتهائهما، باستثناء الحالات التي يستمر فيها نزاع مرتبط بالمشروع. وحظر القانون على المحامي ممارسة أي نشاط يهدف إلى جلب الزبناء أو استمالتهم، سواء بصورة مباشرة أو بواسطة الغير، كما منعه من القيام بأي إشهار، أيا كانت وسيلته، تحت طائلة المساءلة التأديبية. وسمح له في المقابل بإنشاء موقع إلكتروني بعد الحصول على إذن النقيب، على أن يقتصر مضمونه على نبذة عن حياته ومساره الدراسي والمهني واهتماماته وأبحاثه القانونية، وألا يخالف التشريع وأعراف المهنة. ويكتسي هذا المقتضى أهمية خاصة في ظل توسع حضور بعض المهنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ إن النص لم يمنع التواصل العلمي والقانوني في حد ذاته، لكنه حظر تحوله إلى وسيلة إشهارية أو أداة لاستمالة الزبناء. كما جرم القانون السمسرة الاعتيادية للزبناء لفائدة محام، وعاقب مرتكبها بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم.
إلزام المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب صادر عن موكله
ألزم القانون المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب صادر عن موكله، ويمكن إثباته على دعامة ورقية أو إلكترونية، بما في ذلك وسائل التواصل الإلكتروني الحديثة، وفق التشريع الجاري به العمل. ويجب أن يتضمن التكليف هوية الطرفين، وعنوان مكتب المحامي ورقمه المهني الوطني، وموضوع القضية، ورقم الملف عند وجوده، ومراحل التقاضي المتفق عليها، وكيفية أداء الأتعاب والشروط الأخرى المتفق عليها. وفي حالة عدم احتفاظ المحامي بالتكليف المكتوب أو بمحضر الإقرار القضائي بالتوكيل، يمكن أن يترتب عن ذلك سقوط حقه في الأتعاب أو في المنازعة بشأنها. ويهدف هذا المقتضى إلى تقليص الخلافات التي تنشأ بشأن حدود مهمة المحامي، وما إذا كان الاتفاق يشمل مرحلة قضائية واحدة أو مختلف درجات التقاضي، وقيمة الأتعاب وطريقة أدائها. سمح القانون بالاتفاق على أتعاب إضافية، زيادة على الأتعاب الأصلية، استنادا إلى المجهودات التي بذلها المحامي. ويختص النقيب بالبت في النزاعات المتعلقة بالأتعاب والمصروفات، بما فيها مراجعة النسبة المتفق عليها، كما يتولى تقدير الأتعاب عند غياب اتفاق مسبق، بعد الاستماع إلى المحامي والموكل. وألزم القانون المحامي بتسليم وصل مؤرخ وموقع ومرقم عن كل مبلغ أو سند أو قيمة يتسلمها في إطار نشاطه المهني. أما الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم، فيجب أداؤها بواسطة شيك أو إحدى وسائل الأداء الإلكتروني. كما اعتبر أتعاب المحامي ديونا ممتازة تتمتع بحق الأولوية وفق الترتيب المحدد في قانون الالتزامات والعقود.
حسابات الودائع تحت رقابة المجلس الأعلى للحسابات
ألزم القانون كل هيئة للمحامين بإحداث حساب للودائع والأداءات يديره مجلس الهيئة، تودع فيه وجوبا الأموال التي يتسلمها المحامون، بما فيها المبالغ العائدة إلى موكليهم، كما تمر عبره الأداءات المهنية لفائدة الموكلين أو الغير. وتودع في الحساب نفسه جميع المبالغ الناتجة عن تنفيذ الأحكام القضائية. وألزم النص الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمقاولات والشركات بإيداع المبالغ المحكوم بها لفائدة موكلي المحامين في حساب الهيئة بواسطة كتابة الضبط. والأهم أن المادة 76 أخضعت هذه الحسابات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات من أجل التحقق من قانونية وسلامة عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف. وسيتعين على مجلس كل هيئة إعداد حساب سنوي مفصل، يتولى النقيب تقديمه إلى المجلس الأعلى للحسابات، وفق نموذج وكيفيات سيحددها قرار لوزير العدل بعد استطلاع رأي المجلس. ويمثل هذا المقتضى أحد أبرز التحولات المالية التي جاء بها القانون، لأنه ينقل مراقبة حسابات ودائع الهيئات من دائرة الرقابة المهنية الداخلية وحدها إلى رقابة مؤسسة دستورية عليا. نص القانون على عدم مساءلة المحامي عما تتطلبه ممارسة حق الدفاع من أقوال ترد في مرافعاته أو كتاباته، كما منع اعتقاله بسبب أقوال أو كتابات صادرة عنه أثناء ممارسة مهامه. وفي حال صدور سب أو قذف أو إهانة أو فعل يخل بنظام الجلسة، تحرر المحكمة محضرا مستقلا وتحيله إلى النقيب والوكيل العام للملك لاتخاذ الإجراءات القانونية، عوض اعتقال المحامي داخل الجلسة بسبب ممارسته للدفاع. وأوجب القانون إشعار النقيب فورا عند اعتقال محام أو وضعه تحت الحراسة النظرية. وإذا كانت القضية مرتبطة بممارسة المهنة، فلا يستمع إلى المحامي إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب أو من ينتدبه، ما لم يتخلف عن الحضور بعد إشعاره. ولا يجوز إجراء بحث مع المحامي أو تفتيش مكتبه في جناية أو جنحة مرتبطة بالمهنة إلا بواسطة النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو قاض منتدب لهذا الغرض. وأكد النص أن هذه الإجراءات لا يجوز أن تمس سرية المراسلات والمحادثات بين المحامي وموكله، ورتب البطلان وانعدام الأثر على كل إجراء مخالف.
فيما يتعلق بالعقوبات التأديبية .. الإنذار والتوبيخ والتوقيف
حدد القانون العقوبات التأديبية في الإنذار والتوبيخ والتوقيف لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات والتشطيب من جدول الهيئة، مع مراعاة التناسب بين المخالفة والعقوبة. ويمكن نشر قرارات التوقيف والتشطيب في الموقع الإلكتروني للهيئة وموقع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وفق الشروط التي يحددها القانون. وتحال الشكايات المقدمة ضد المحامين إلى النقيب، الذي أصبح ملزما بإرسالها إلى الوكيل العام للملك المختص داخل أجل عشرة أيام، واتخاذ قرار معلل بالمتابعة أو الحفظ داخل شهر. وإذا لم يصدر النقيب قرارا داخل الأجل، اعتبر ذلك حفظا ضمنيا، غير أن الملف يحال إلى الوكيل العام للملك، الذي يمكنه منازعة قرار الحفظ وإحالة المتابعة على مجلس الهيئة. كما يمكن للوكيل العام للملك الطعن في قرارات الحفظ الصريحة والقرارات التأديبية أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، في حين يحتفظ المحامي بحقه في الدفاع والاطلاع على ملفه والاستعانة بمحام والطعن في القرار الصادر بحقه. من أبرز مقتضيات المادة 50 منع المحامين من الاتفاق فيما بينهم على التوقف الكلي عن تقديم المساعدة الواجبة أمام القضاء، سواء تعلق الأمر بحضور الجلسات أو إنجاز الإجراءات، كما منع القانون رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات. ولا يمنع النص، بصيغته الحرفية، جميع أشكال الاحتجاج المهني، لكنه يقيد الاحتجاج حين يصل إلى اتفاق جماعي يؤدي إلى توقف كلي عن تقديم الخدمات الواجبة تجاه القضاء. وسيكون التطبيق العملي لهذا المقتضى من أكثر الجوانب حساسية، لأنه يضع حق المحامين في الاحتجاج في مواجهة ضرورة ضمان استمرارية مرفق العدالة وعدم تعطيل حقوق المتقاضين.
تنظيم انتخابات هيئات المحامين وفق رؤية تجديدية
أبقى القانون على الهيئة باعتبارها شخصا اعتباريا يتمتع بالاستقلال المالي، وحدد أجهزةها في الجمعية العامة ومجلس الهيئة والنقيب. وقسم مقاعد مجلس الهيئة بين ثلاث فئات بحسب الأقدمية: 40 في المائة للمحامين الذين تتجاوز أقدميتهم 20 سنة، و50 في المائة لمن تتراوح أقدميتهم بين 10 و20 سنة، و10 في المائة لمن تتراوح أقدميتهم بين خمس وعشر سنوات. كما ألزم الهيئات بالسعي إلى تحقيق المناصفة، واشترط ألا تقل تمثيلية النساء في مجلس الهيئة عن نسبتهن داخلها، وألا تقل تمثيلية أي من الجنسين، في جميع الأحوال، عن ثلث أعضاء المجلس، تحت طائلة بطلان العملية الانتخابية. وسيكون على الهيئات القائمة تنظيم انتخابات أجهزتها الجديدة خلال شهر دجنبر الموالي لدخول القانون حيز التنفيذ، على أن تستمر الأجهزة الحالية في أداء مهامها إلى حين تسليم المسؤولية للمجالس والنقباء المنتخبين وفق القواعد الجديدة. اعتبر القانون المحامي الذي يستمر في ممارسة المهنة رغم توقيفه أو حذفه أو التشطيب عليه منتحلا لصفة محام، وأحال في شأن العقوبة على مقتضيات القانون الجنائي. كما عاقب كل شخص يباشر، بسوء نية وبصفة غير قانونية، إجراء قضائيا لفائدة الغير بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم، ما لم تكن الأفعال تستوجب عقوبة أشد. ويكشف مجموع هذه المقتضيات أن القانون رقم 66.23 لا يقتصر على تعديل جزئي لقواعد المحاماة، بل يعيد بناء المنظومة المهنية على مستويات الولوج والتكوين والرقابة المالية والعلاقة بالمتقاضين والتأديب والتمثيلية داخل الهيئات. غير أن الأثر الكامل للإصلاح سيظل مرتبطا بسرعة إنشاء معهد تكوين المحامين، وإصدار النصوص التنظيمية والقرارات التطبيقية، وتوحيد الأنظمة الداخلية للهيئات مع المقتضيات الجديدة، فضلا عن الكيفية التي سيوازن بها التطبيق بين استقلال مهنة الدفاع ومتطلبات الشفافية والمحاسبة وحماية حقوق المتقاضين.












