اللهم احفظنا والانتخابات قادمة من بوعزا ناخبا ومُنتخبا ومنتخِبا ..

تازة بريس5 أغسطس 2026آخر تحديث : الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 2:49 صباحًا
اللهم احفظنا والانتخابات قادمة من بوعزا ناخبا ومُنتخبا ومنتخِبا ..

سعيد عبد النابي

حدثت السيد الرئيس عن بوعزا، فقلت أن زمنه السياسي لا ريب سينتهي، ربما إعجابا منه بالفكرة كرر الجملة مرتين، لما عدت إلى منزلي داعبت أفكاري ذاك الاسم الرنان العجيب متأملا فاحصا شخصية بوعزا، كان لنا بالنجد، حي بجرسيف، تاجر معروف من قبيلة دكالة لازلت اذكره بسرواله الاندريسي البني الذي نالت منه أشعة الشمس و محا الزمن صفاء لونه حتى صار به كالحرباء حين تغير جلدها وتشبه التراب الاحمر، وبقدمه وضع مركوبا ( بلغة ) خشنا صار من كثرة المسامير التي دقت حواشيه كأنه من حديد أو حجر، كان يتاجر في كل شيء، و كان عهد بعد الاستقلال عهد أمان، لا يخاف فيه الواحد تمادي أيادي اللصوص إلى رزقه، كان المتجر للمواد الغذائية و الأرض أمام بابه للخزف و الحصر الخاصة بالمجالس والمصلى، الأولى كانت تنسج من الحلفاء عادة، أما الثانية فكانت من سيقان عشبة أسمار، ملك عربة كان يجرها بغل قارح، استعملها لنقل المتسوقين يوم الثلاثاء ، كان يتاجر و يحمل و يكري و يكاري ، و كنا نجد متعة في ركوب العربة خلفه، إذ كانت النكت تسكن روحه فلا يندم الراكب خلفه على الدرهم او نصفه ثمن النقلة، لكنه لما اغتنى تقدم إلى مكتب القائد  بالفيلاج ليسجل نفسه ضمن لائحة المترشحين لرئاسة المجلس  فصار حديث المجالس، لمن سيترك العربة  (الكرويلا ) ؟ و تجارته ؟ و كيف سنتحمل غيابه و قد ألفناه ؟

تصدرت أخباره أحاديث الناس،  منهم من رآه يتدرب على سياقة دراجة نارية، ومنهم من تساءل كيف، ظنا منه أن  سرواله الاندريسي سيمنعه،  ومنهم من استنتج انه يبحث عن حادثة أليمة تكلفه ما ملك. لكن آخرون فاجئوهم بقول مختلف،  وزفوا لهم خبر انتقاله إلى حي الفيلات،  وكيف صارت له في كل غرفة شاشة تلفزيون، أما شراءه سيارتين في نفس الشهر، فكان الخبر الأروع الذي أفاض الكأس، واحدة سماها (حداش لبرد) كما ترجموها له من ( air onze ) و الأخرى من نوع سي موكا 110 كي يتذكر جيدا simca110  . و هنا سال احدهم و الضحك يمنعه من الإيضاح : و البغل؟ هل طلقه ؟  و الكرويلا؟  فطمأنه الواقف على يمينه ، بحيث أوضح له، أنه  ترك البغل و الكارويلا لابنه، و المتجر لابنته، كما جلب من الدوار أجيرا لرفع الحصر والأواني الخزفية، كانت في ذاك الزمن بأنواع و أحجام مختلفة، استعملت للماء و الزيت و سوائل أخرى ، بعضها كان يخزن في مسِكُ المعز، أديمها الذي يدبغ بعد السلخ ليستعمل لمخض الألبان ( الشكوة ) ، وهنا أكد بوعزا للكل، انه سياسي محنك يجيد تدبير أموره في بيته، أما في المجلس ! ! ! ! هل وصلتكم آخر الأخبار ؟ ماذا ؟ داهمت فرقة من الرباط بيت الرئيس .. اعتقلوه ؟ لا ادري ,,, المهم أنهم وجدوا المشاريع كلها على الورق..  ضحك احدهم و قال:  ما اذكي الرئيس بوعزا ,,, كان سينقل الأوراق إلى دكانه ليلف فيها العطرية و بذور دوار الشمس للأطفال .. اممممم   بذور بنكهة المشاريع الباقية على الورق عالقة..

في صغري ظننت الاسم مشتقا من العزة، لكني، بعد نضجي وتحققي من اسمه كيف دون أول مرة، اكتشفت انه من العزاء، الاب عزا، من الميت؟ و أين هو المأتم، كل شيء كان مبنيا للمجهول، أو ربما كنا نحن الموتى ونجاحه كان لنا تعزية، لو كانا والديه كسرا له العين، لصار بذلك ابا عزة، لكنه لعشقه المال فات عليه شرف تصحيح الخطأ، كان على وزارة الداخلية أن تتسلح لبناء الديمقراطية بعلماء النفس ، هكذا ستمنع من في قلبه أمراض من أذية المواطن بنسف تطلاعته، آو تستعين بالفقهاء لمعالجة من به مس كي نضمن برلمانا سليما ، إلا إذا كانت للدولة مصلحة في وصول بوعزا إلى القبة،  لكننا الآن أصبحنا تحت رحمة بوعزات هما، و هل المشكلة فيهم؟  أم في اللذين صوتوا عليهم؟ اللهم احفظنا والانتخابات قادمة من بوعزا ناخبا ومنتخبا ومنتخبا، يا ربي اقبض أرواحهم و أكثر الحطب.

جمعوي وكاتب

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق