تازة : انتشار غير مسبوق للمختلين نفسيا وعقليا المشردين بالشارع ..

تازة بريس8 نوفمبر 2026آخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2026 - 2:12 صباحًا
تازة : انتشار غير مسبوق للمختلين نفسيا وعقليا المشردين بالشارع ..

غير خاف أن انتشار الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية حادة، وظاهرة تشرد هؤلاء في الشوارع، باتت من القضايا الاجتماعية المقلقة في المغرب بسبب تداعياتها الانسانية والأمنية. مع أهمية الإشارة الى أن ما تعتمده السلطات المحلية بتعاون مع أطراف معنية هنا وهناك، من حملات موسمية لجمع هؤلاء ونقلهم لمصالح الأمراض العقلية بالمستشفيات يبقى حلا غير كاف. ناهيك عما تتحدث عنه تقارير حقوقية واعلامية فضلا عن اسئلة برلمانية، عن عمليات ترحيل الأشخاص المضطربين عقليا ونفسيا من مدن كبرى إلى مدن صغرى”الترحيل الصامت”. وهو ما أكدته مراكز حقوقية مغربية بحديثها عن عمليات إفراغ ليلية لهؤلاء، بعد جلبهم عبر حافلات من مدن كبرى لتخفيف العبء عنها، وتركهم في شوارع ومداخل مدن صغرى. الوضع والاجراء الذي أثار ولا يزال قلقا لدى الساكنة، لِما يسجل من اعتداءات صادرة عن بعض المرضى، الذين يعانون من حالات هيجان مشكلة خطرا على حياة الناس والممتلكات.  

ولعل تازة من المدن الأكثر تضرراً ومعاناة من هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، لدرجة باتت محط نقاش واسع لدى الرأي العام المحلي. لِما يسجل من انتشار غير مسبوق للأشخاص المضطربين عقليا ونفسيا، الذين يجوبون شوارع المدينة. مع ما يثيره تواجد هؤلاء من مخاوف بسبب بعض سلوكاتهم غير المتوقعة، ومن مطالب للتدخل من اجل حلول شافية. علما أن الوضع يقتضي مقاربة تحفظ كرامة المرضى وتراعي حقوقهم الأساسية في العلاج والرعاية، والتفكير في إحداث مركز اقليمي خاص للتكفل بهؤلاء. ففي سؤال بالبرلمان، تمت الإشارة الى أنه لا تكاد تخلو شوارع أية مدينة من انتشار مختلين عقليا.  لدرجة بات عددهم في ارتفاع مع غياب مراكز إيواء ورعاية وعلاج، وأنهم أصبحوا يشكلون خطرا على حياة وممتلكات الساكنة. وبالتالي الحاجة لاستراتيجية الوزارة الوصية حماية للجميع.

وكثيرا ما نبهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تازة عبر تقاريرها من حين لآخر، متتبعة راصدة انتشار ظاهرة الأشخاص المختلين عقليا ونفسيا بالمدينة. موجهة نداءها للجهات المعنية، من اجل اتخاذ إجراءات من شأنها تجنب ما يهدد سلامة المارة والساكنة والممتلكات من خطر، بسبب ما قد يصدر من حالات عنف ناتج عن بعض هؤلاء المتجولين هنا وهناك. مثيرة في تقاريرها ما يحدث من استقدام لهؤلاء ليلا صوب المدينة، الاجراء الذي جعل الظاهرة وأعداد هؤلاء بالمدينة تعرف ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. منبهة الى أن التدخلات ليست بالمستوى المنشود، وان مجال الصحة العقلية والنفسية بالمدينة ليس بالعناية والاعتبار الكافي، رعاية لهؤلاء وحمايتهم وعلاجهم. علما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سبق وأن تحدث حول ما تعانيه المراكز الاستشفائية الخاصة بعلاج المرضى نفسيا عقليا من مشكلات. وفضلا عن احوالها المزرية لا تشمل عموم التراب الوطني.

وبتازة يسجل انتشار غير مسبوق لأعداد للمختلين عقليا ونفسيا من مختلف الأعمار، نجدهم قرب محطات الحافلات وسيارات نقل المسافرين وفي الساحات والحدائق، منتشرين بالشوارع الكبرى وبجوار المساجد في العراء. بعضهم يشكل خطرا على المارة، بحيث كثيرا ما وقعت أحداث مؤلمة بالمدينة كان وراءها مختلون عقليون، دون تدخل للجهات المعنية التي يخول لها القانون إيداع هؤلاء في مراكز ودور رعاية وايواء. من شأنها حمايتهم إنسانيا عوض مظهرهم المثير للشفقة والسؤال وما يعانون منه من سوء تغذية ونظافة وبرد خاصة في فصل الشتاء، فضلا عن عنف واستغلال جنسي خاصة النساء والأطفال، نظرا لعزلة الأماكن غير الآمنة التي يوجدون بها. كل هذا رغم نداءات وتقارير فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بتازة. ورغم ملاحظات ونداءات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقاريره، حول عدم كفاية بنيات ايواء الأشخاص المرضى النفسيين والعقليين، فضلا عن الخصاص في الطاقم الطبي والموارد البشرية والتجهيزات وضعف الخدمات المقدمة. ورغم ملاحظات وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية، وتوصيات هيئة الأمم المتحدة الداعية لسن إطار تشريعي جديد، خاص بمكافحة الاضطرابات العقلية وحماية حقوق الأشخاص المصابين بها وتوفير الرعاية لهم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق