تازة بريس

قلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان إزاء استمرار سجن صحافيين بالمغرب

-

تازة بريس

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الاثنين في بيان له، “إنّ السلطات المغربية لم تكتف باحتجاز الصحافيين والحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة بعد محاكمات شابتها تجاوزات قانونية جسيمة، بل عمدت إلى تقييد حقوقهم الأساسية لتعقيد ظروف احتجازهم، بما في ذلك مصادرة إنتاجاتهم الفكرية وإعاقة التواصل مع ذويهم وانتهاك خصوصياتهم في بعض الأحيان. معبرا عن قلقه إزاء استمرار السلطات في سجن عدد من الصحافيين في ظروف تتنافى مع معايير حقوق السجناء المكفولة في الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، بحسب ما تناولته “لكم”. واعتبر المرصد أن ظروف احتجاز الصحافيين في السجون المغربية قد ترقى إلى التعذيب النفسي، إذ تتعمد السلطات تقييد ممارسة المحتجزين لأبسط حقوقهم في محاولة -على ما يبدو- إلى إخضاعهم وترهيب غيرهم لرفع كلفة الانتقاد والتعبير عن الرأي.

وقالت مسؤولة الإعلام بالمرصد إن”سياسة القمع الفكري وعزل الصحافيين المعتقلين عن العالم الخارجي تشكل امتدادًا للسلوكيات غير القانونية التي انتهجتها السلطات في هذا الملف، بدءًا باحتجازهم وتلفيق التهم لهم، ومرورًا بالاعتلالات الكثيرة التي شابت عملية المحاكمة، ووصولاً إلى حرمانهم من الاحتفاظ بكتاباتهم ومذكراتهم”.وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ سياسة السلطات المغربية في التضييق على الصحافيين المعتقلين تتعارض مع الفصل 23 و25 من الدستور، اللذين يكفلان تواليا تمتع المعتقل بالحقوق الأساسية وحرية الفكر والرأي والتعبير، كما أنها ممارسات تخالف المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

ولفت المرصد، الذي يوجد مقره بجنيف، إلى أنّه تلقّى شكاوى من ذوي عدد من الصحافيين المحتجزين حول إجراءات إدارات السجون بحق ذويهم، إذ أبلغوا عن تنفيذ الصحافيين خطوات احتجاجية وصلت إلى رفض الزيارة والاتصال، نتيجة للإجراءات العقابية المفروضة عليهم، ولا سيما مراقبة الجهات الأمنية لمكالماتهم الهاتفية مع ذويهم، وتأخير تسليم رسائلهم المكتوبة على نحو متعمد.

ونقل المرصد الحقوقي عن عائلة “توفيق بوعشرين” أن “إدارة السجن صادرت مذكراته، ومشروع كتاب كان يعمل على إعداده داخل السجن، وتعمّدت تعطيل الاتصال الهاتفي مع عائلته لعدة أيام، وحتى بعد أن انتظم الاتصال، لا يكون التحدث معه بحرية لأنّ جميع المكالمات تجري تحت رقابة أمنية دون أي احترام للخصوصية”. كما أكدت عائلة بوعشرين المحكومة بـ15 عاما أنه يعاني من ارتفاع مقلق في نسبة السكر في الدم يستدعي نقله خارج السجن لتلقي الرعاية الطبية. وبينما وافقت إدارة السجن على السماح له بالخروج، إلا أنّها شرطت ذلك بأن يرتدي اللباس الجنائي ويبقى مقيدًا بالأصفاد أثناء زيارة الطبيب، لكنّ توفيق رفض ذلك، وبالتالي أُلغيت الزيارة وبقي دون رعاية طبية حتى اليوم. وأضافت العائلة “راسلنا نحن وتوفيق كتابيًا جميع المؤسسات المعنية، بما في ذلك مندوبية السجون، والمجلس الوطني لحقوق الانسان، ومندوبية حقوق الانسان، من أجل استرجاع مذكراته وكتابه ووقف جميع الانتهاكات بحقه، ولكن دون جدوى. أخبرنا “توفيق” أيضًا أنّه لا يستلم رسائل الدعم والتضامن المكتوبة التي يبعثها أصدقاؤه سوى بعد مدد طويلة من إرسالها، قد تصل في بعض الأحيان إلى بضعة أشهر”.

ولفت المرصد إلى أن مؤسس صحيفة “أخبار اليوم” المحلية اعتقل في فبراير 2018، وأيّدت محكمة النقض في شتنبر 2021 حبسه لمدة 15 عامًا على خلفية تهم تبدو زائفة كالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، وبعد محاكمة شابتها تجاوزات قانونية فجّة. وعلى نحو مشابه بحسب ما أوردته “لكم”، توقف المرصد على دخول الصحافي المعتقل “سليمان الريسوني” في حالة من العزلة النفسية ورفض الزيارات العائلية نتيجة الظروف التي يعاني منها داخل السجن وما يتعرض له، كما أكدت ذلك زوجته. ونقل عن زوجة الريسوني اتصاله بها ليبلغها أنّه يحتج على التعذيب النفسي الذي يتعرض له، بما في ذلك تسريب لقطات له في وقت سابق من كاميرا مراقبة السجن وهو يرتدي ملابس داخلية أثناء استعداده للاستحمام، بالإضافة إلى مصادرة روايته ومذكراته، والتجسس على مكالماته الهاتفية”.

وقال المرصد إن محكمة الاستئناف أيدت في فبراير 2022 الحكم على الريسوني ب 5 سنوات نافذة بتهمة “الاعتداء الجنسي” دون أسس قانونية سليمة، وبعد محاكمة شابتها العديد من التجاوزات القانونية. ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات المغربية إلى التوقف فورًا عن ممارسة أي شكل من أشكال العقاب أو التضييق ضد معتقلي الرأي ولا سيما الصحافيين، وإعادة جميع المذكرات والمواد المكتوبة التي صادرتها منهم ووقف جميع أشكال الرقابة على مكالماتهم الهاتفية مع ذويهم وأصدقائهم”. وجدّد المرصد مطالبته للسلطات المغربية بإعادة محاكمة الصحافيين المعتقلين وفق شروط ومعايير المحاكمة العادلة، وضرورة احترام استقلالية وحيادية القضاء، إلى جانب احترام حق الأفراد في الانتقاد وإبداء الرأي، والتوقف عن ملاحقتهم لأسباب تتعلق بممارستهم لحقوقهم المشروعة.

إلغاء الاشتراك من التحديثات