تازة بريس

التكوين والمهارات وسوق الشغل في المغرب بعيون مهنيي الموارد البشرية..

-

تازة بريس

باتت الموارد البشرية خلال السنوات الأخيرة من قضايا المجتمع وأوراشه الجوهرية، التي أثارت ولا تزال نقاشا واسعا على عدة مستويات، في علاقتها بقضايا التدبير والإصلاح والتحديث والتجويد والتنمية وغيرها. وأمام ما هناك من أسئلة وتحديات مطروحة ورهانات وتطلعات ذات صلة، اتسعت قناعة أهمية الموضوع لدى عدد من الجهات المعنية، معتبرة الموارد البشرية مدخلا أساسا للإصلاح، ولتجاوز ما هو كائن من اختلالات وإعداد وتكوين وتأهيل ما ينبغي من أطر وكفاءات قادرة على المواكبة وتحقيق التغيير والانتاجية والنجاعة.

ضمن هذا السياق والأفق نظمت الجامعة الدولية بالرباط – Uir اليوم الأربعاء 22 ابريل الجاري، ورشة للمهنيين في مجال الموارد البشرية استهدفت من خلالها جمع رؤية وتقدير المهنيين والمختصين في مجال الموارد البشرية، عن مختلف القطاعات العمومية الشبه عمومية والقطاع الخاص، فضلا عن رؤية وتقدير باحثين وأساتذة متخصصين، تحديدا حول ما يتعلق بالمتطلبات الجديدة واتجاهات سوق الشغل، بما في ذلك : تطور المهن، احتياجات التوظيف، الشهادات المطلوبة، الكفاءات الأساسية، أساليب العمل، فضلا عن التوقعات المستقبلية للمقاولات. كما سعت كلية إدارة الأعمال بجامعة الرباط الدولية RBS ، للاستعانة بنظرة المهنيين وخبرتهم  التي بقدر كبير من الأهمية، من اجل مساعدة الإدارة  على تطوير برامجها التكوينية وتحسين إعداد طلبتها ليصبحوا كفاءات قادرة على النجاح في سوق الشغل المستقبلي.

في هذا إطار هذا اللقاء الذي توجه بعنايته للموارد البشرية، ركزت ورشة المهنيين في المجال على محورين رئيسيين. أولا: المهارات المطلوبة في سوق الشغل بالنسبة لطلبة تخصصات التسيير، ثانيا : ملاحظات وتوصيات حول برنامج ماستر “استراتيجية وتنظيم الموارد البشرية”. فيما يخص المحور الأول أثارت وأبرزت النقاشات عددا من النقاط ذات الأهمية، في علاقة بالكفايات الأساسية التي ينبغي الاشتغال عليها تكوينيا حتى تكون من مكتسبات الخريجين من الطلبة في هذا المجال. سياق ضمن مداخلات هذه الورشة، ركز فيه ممثل وزارة الاقتصاد والمالية أحمد البراهمي والمسؤول عن الموارد البشرية، مستحضرا عددا من النقاط، من قبيل عنصر المرونة والقدرة على التكيف في بيئة دائمة التغير، فضلا عن تكامل المهارات من خلال الجمع بين كفاءات تقنية ومهارات سلوكية (التواصل، التفكير النقدي، العمل الجماعي..).  لافتا لأهمية القدرة على العمل تحت الضغط، خاصة في السياقات المهنية الصعبة، ولتنمية الصمود والمثابرة لمواجهة التحديات التنظيمية والتغيرات السريعة. وأما المحور الثاني من الورشة والمتعلق ببرنامج ماستر “استراتيجية وتنظيم الموارد البشرية”، قدم أحمد البراهمي كمهني ومختص في مجال الموارد البشرية بوزارة الاقتصاد والمالية، مجموعة من التوصيات استهدف بها تعزيز ملاءمة برنامج التكوين مع متطلبات سوق الشغل، من قبيل تعزيز إدماج الذكاء الاصطناعي (AI)، توعية الطلبة بالأهمية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي في وظائف الموارد البشرية. فضلا عن إدراج وحدات تطبيقية في عمل التكوين، للتمكن من استخدام أدوات تحليل السير الذاتية بشكل آلي، تحسين عمليات التوظيف، تطوير مهارات التحليل التنبئي في مجال الموارد البشرية، تعزيز وحدة الإحصاء في التكوين، مؤكدا على أهمية التركيز على المنهجية التحليلية وتفسير المعطيات بدل الاقتصار على استعمال البرامج. إذ تُعد القدرة على استخراج دلالات دقيقة من البيانات، مهارة أساسية لصناع القرار في الموارد البشرية. لافتا الى أهمية تطوير مهارات اتخاذ القرار، بتوصيته على أهمية إدراج وحدات مخصصة في تقنيات اتخاذ القرار (التحليل متعدد المعايير، تدبير المخاطر، التفكير الاستراتيجي..)، وذلك من أجل إعداد طلبة وخريجين ضمن تكوين متوازن نظري وعملي رافع لإنخراطهم في تحمل المسؤوليات بما في ذاك القيادية.

وكان من جملة ما انتهت اليه هذه الورشة، تأكيدها على ضرورة التطوير المستمر للبرامج التكوينية بما يواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل، مع أهمية التركيز على إعداد كفاءات مرنة، تحليلية، متمكنة تكنولوجيًا وقادرة على مواكبة التغيرات داخل المؤسسات.

إلغاء الاشتراك من التحديثات