تازة بريس
أي مشروع لتنظيم مهنة المحاماة يجب أن يعزز ضمانات الدفاع عن الحقوق والحريات، ويكرس استقلالية المحامي ويقوي أدواره الأساسية داخل منظومة العدالة، هذا ما أكده حزب التقدم الاشتراكية في جلسة المناقشة والمصادقة على مشروع قانون مهنة المحاماة اليوم الثلاثاء 19 ماي الجاري بمجلس النواب، معتبرا أنه كان من اللازم إجراء حوار أكثر عمقا وفعالية حول هذا الإصلاح الضروري، بشكل إيجابي وتوافقي ومنتج للحلول، بما يفضي إلى صيغة متناسقة وخلاقة حول مشروع قانون مهنة المحاماة، وما يحفظ المكانة المجتمعية البارزة لهذه المهنة النبيلة المرتبطة بالحريات والحقوق والديمقراطية، ويصون استقلاليتها وتنظيمها الذاتي. مشيرا الى أنه نبه أكثر من مرة للمخاطرة القائمة على الاستقواء بالأغلبية العددية في تمرير قوانين مجتمعية هامة، كما حصل مع قانون التعليم العالي والبحث العلمي، ولقانون المجلس الوطني للصحافة، وللقانون التنظيمي للإضراب، ولقانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية. مشددا على أن هذه المقاربة الانفرادية والمتعسفة التي تستبعد إشراك الفئات المعنية، وتقتصر على الإشراك الشكلي والمناسباتي، الشيء الذي يؤدي إلى إصدار تشريعات بثغرات قانونية ودستورية، أو إلى انعدام الأثر الفعلي على أرض الواقع، بسبب ضعف الانخراط الحقيقي والميداني للمعنيين، وإلى بروز أشكال من الاحتقان الاجتماعي والمهني، وهو ما يحصل اليوم بشأن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي تتقاذفه إرادات متناقضة ومقاربات متباينة.
وحزب التقدم والاشتراكية أبرز أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة يأتي في سياق يتسم بالاحتقان، بعدما عرف انفراجا نسبيا، ذلك أنه يتضمن مقتضيات تسمح بالتدخل في المهنة، خاصة من خلال تحديد نظام مباراة الولوج وكيفية التكوين بالمعهد، مما ينتقص من الاستقلال البنيوي للهيئات المعنية، وهو الأمر الذي من شأنه تقييد مبدأ التنظيم الذاتي للهيئات المهنية. منتقدا نزع اختصاصات التكوين من هيئات المحامين التي تعتمد على الأعراف والتقاليد، مقابل اعتماد توجهات بيداغوجية وتدبيرية مما يهدد أجيال صناعة المهنة ومحامي الغد بعقيدة وظيفية ضيقة، بدلا عن عقيدة الحرية والاستقلالية الواسعة، إلى جانب تضمنه لمقتضيات من شأنها تكريس الاحتكار والمنافسة غير المشروعة في ممارسة المهنة، فضلا عن بعض المقتضيات المرتبطة بالاستثناء التي لا مبرر لها، وذلك حين تتدخل السلطة التنيفيذية بشكل مباشر في طريقة تنفيذ المهنة عن طريق المكاتب الأجنبية للمحاماة. قبل أن يخلص حزب “التقدم والاشتراكية” إلى أن مشروع قانون تنظيم المحاماة يكرس نزوعا تشريعيا نحو ضبط المهنة عوض تنظيمها، وإضعاف استقلاليتها التاريخية في مسارنا الديمقراطي والحقوقي، لصالح مقاربة إدارية محافظة تفقد التنظيم الذاتي للمهنة من جدواه وزخمه الواجب أن يتميز بالمنسوب الكاف من الديمقراطية والقوة والاستقلالية والحرية.
