تازة بريس

ندوة علمية بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بمكناس احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء

-

بكل فخر واعتزاز، وضمن تعبئة ويقظة موصولة بين سلف وخلف حول قضية المغرب الوطنية الأولى، قضية الأقاليم المغربية الصحراوية الجنوبية. وتخليدا لملاحم المغرب الوطنية المشرقة، وتنويرا للأجيال الجديدة وللناشئة حول كفاح بلادهم الوطني، لإستكمال استقلالها وتحقيق وحدتها الترابية. يخلد الشعب المغربي عبر كافة التراب الوطني من طنجة الى لكًويرة، ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة في ذكراها 51، وهي التي تصادف 6 نونبر من كل سنة. مسيرة المغرب الخضراء، هذا الحدث الأبرز بعد الاستقلال وهذه الملحمة التي أبدعتها عبقرية الملك الموحد الراحل الحسن الثاني. تعد أعظم ما انضاف لزخم محطات الذاكرة التاريخية الوطنية، من أجل ما ينبغي من قراءة وتأمل في معانيها العميقة ودلالاتها الرمزية، فضلا عما تحتويه من عبرة، ومن حاجة أيضا لاستلهام ما انبنت عليه من حس وطني وشعور وسمو قيم، وكذا عِبَر رافعة لروح الوطنية والمواطنة، في أفق ما هو منشود لانجاح رهانات حاضر البلاد ومستقبلها، ومواجهة تحديات تشييد مغرب قوي متماسك ديمقراطي حداثي.

ففي 6 نونبر 1975، انطلقت جماهير المتطوعين من جميع ربوع الوطن وعن كل فئات وشرائح المجتمع، بنظام وانتظام صوب الأقاليم الصحراوية الجنوبية لتحريرها من الاحتلال الاسباني، بأسلوب سلمي شعبي وقوة ايمان أبان للعالم إرادة المغاربة وصمودهم وعزيمتهم، لاسترجاع ترابهم المسلوب وإعادة الصلة بإخوانهم في الصحراء وبين شمال المغرب وجنوبه، وإنهاء وجود استعماري فرق بينهم لعقود من الزمن. هكذا إثر حشود غفيرة لمسيرة خضراء سلاحها المصحف الكريم والعلم الوطني، اضطرت سلطات الاحتلال الاسباني للرضوخ والقبول بمفاوضات جدية من شأنها استكمال المغرب لوحدته الترابية، وإعلان انتهاء احتلال اقاليمه الصحراوية الجنوبية. هكذا بعقيدة مغربية سلمية متفردة ودبلوماسية هادئة، تمكنت المسيرة الخضراء من بلوغ منشودها، وقد تكللت بنصر رفع فيه المغاربة راية الوطن خفاقة في سماء مدينة العيون بتاريخ28  فبراير 1976، إيذانا بانتهاء الاحتلال والوجود الأجنبي بربوع الصحراء المغربية، ليليها استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979. وقد أظهرت المسيرة الخضراء للرأي العام الدولي بالحجة والبرهان، مدى تلاحم الشعب المغربي من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها، لاستكمال استقلاله الوطني وتحقيق وحدته الترابية، سلاحه ايمانه بعدالة قضيته وتجنده دفاعا عن ثوابت البلاد الوطنية ومقدساتها. مؤكدا إرادته وتجنده دفاعا عن مغربية صحرائه، ومبادرة المغرب الجادة لإنهاء أسباب ما هناك من نزاع مفتعل، ساعيا لتقوية أواصر الإخاء بالمنطقة المغاربية استشرافا لآفاق مستقبلها المنشود. كل هذا وذاك من الذاكرة الوطنية، هو ما يعود المغرب للاحتفاء به واستذكاره كل سنة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، تخليدا واستحضارا للتضحيات وتأكيدا على استمرار مسيرة تنمية الوطن واستقراره.

يذكر أن المسيرة الخضراء انطلقت في 6 نونبر 1975 بمشاركة 350 ألف متطوعة ومتطوع مغربي، من مدينة طرفاية باتجاه الأقاليم الصحراوية الجنوبية، مؤكدة حق المغرب في استكمال استقلاله، تتويجا لجهوده الدبلوماسية والسياسية لاستعادة أراضيه المغتصبة وترابه الثابت بقوة التاريخ. وكانت مسيرة المغرب الخضراء التي تعد رمزا من رموز الوحدة الوطنية، قد حظيت باهتمام دولي واسع فضلا عن منظمات، من خلال تأييد حق المغرب في أراضيه الصحراوية الجنوبية، وتعزيز الاعتراف بموقفه الثابت حول قضيته الوطنية الأولى. وعليه ما شكله حدث المسيرة الخضراء من محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، بحيث مكن البلاد من استرجاع أقاليمها الجنوبية وترسيخ وحدتها الترابية، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية. واليوم بعد أزيد من خمسين سنة عن هذه الملحمة، تقف الأقاليم الصحراوية المغربية الجنوبية شاهدة على تحولات عدة على كل المستويات. وقد تحولت الى قطب اقتصادي تنموي واعد، بعدما كانت مجرد أرض خلاء لم يترك فيها الاحتلال الاسباني أي شيء يذكر. قبل أن تتحول لنموذج تنموي متكامل ومجال ترابي لفرص استثمار وانفتاح على افريقيا والعالم، إثر ما شهدته من تنمية اقتصادية واجتماعية غيرت وجهها جذريا، فضلا عن مشاريع بنيات تحتية وأوراش كبرى على كل المستويات.

حول ذكرى المسيرة الخضراء، ووعيا بكون ملاحم وأحداث المغرب الوطنية الكبرى تعد ركيزة أساسية لحفظ الهوية الوطنية، وتعزيز اللحمة بين العرش والشعب. وترسيخا لقيم المواطنة لدى الأجيال والشباب من الطلبة والمتكونين، وابرازا لرمزية المناسبات الوطنية وما قدمه السلف والأجداد عبرها من تضحيات، من أجل حرية الوطن واستقلاله ووحدته الترابية. وتعزيزا وتجديدا للتلاحم والوحدة الوطنية، وما ينبغي من تعبئة واستلهام وعطاء وتطوع وتضامن وتعاون وقيم مستخلصة من هذه الملاحم الوطنية. وتحصينا واستثمارا للذاكرة الجماعية، وتأكيدا على سيادة المغرب ووحدة الترابية وثوابته الوطنية. تنظم المدرسة العليا للتكنولوجيا / جامعة المولى اسماعيل بمكناس، ندوة علمية احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، يومه الثلاثاء 10 نونبر 2026. مستهدفة من خلال هذا الموعد الذي تتقاسمه مداخلات باحثين في تاريخ المغرب المعاصر، دلالات ورمزية هذا الحدث الوطني في علاقة بحاضر البلاد ومستقبلها، وفاء لروح المسيرة ووفاء لقسمها الديني الوطني الرسمي. “أقسم بالله العلي العظيم أن أبقى وفياً لروح المسيرة الخضراء، مكافحاً عن وحدة وطني من البوغاز إلى الصحراء؛ أقسم بالله العلي العظيم أن ألقن هذا القسم أسرتي وعشيرتي في سيري وعلانيتي، والله سبحانه هو الرقيب على طويتي وصدق نيتي”. 

 

 

إلغاء الاشتراك من التحديثات