تازة بريس
المنظومة الصحية أو ما تبقى منها تعيش حالة من الانحطاط الممنهج بالمغرب، لا بسبب قلة الموارد فقط بل بسبب غياب الضمير وغياب الرؤية وغياب الدولة حين يتعلق الأمر بأبسط حقوق المواطن. ما يحدث هنا وهناك بين المدن والجهات في جميع ربوع البلاد ليس استثناءً، بل مرآة تعكس حال قطاع الصحة. والمشهد يتكرر: مستشفيات منهكة، مراكز صحية خاوية، أطباء يلهثون وراء الربح، مواطنون يلهثون وراء العلاج. وضع لم يعد يبعث على القلق فقط، بل على القرف والاشمئزاز وعلى شعور عميق بالقهر والخذلان. أن تمرض في المغرب اليوم لا قدر الله يعني أن تدخل متاهة لا مخرج منها، حيث ترى العجب العجاب: مواعيد مؤجلة، طوابير مذلة، مصحات تبتز، وأطباء يتاجرون في الألم. الصحة، التي يُفترض أن تكون حقاً مقدساً، تحولت إلى امتياز طبقي، لا يناله إلا من يملك المال أو العلاقات. أما المواطن البسيط فمصيره أن يتألم بصمت، أو أن يبيع ما تبقى له من كرامة ليشتري جرعة دواء. هذا الانهيار ليس عارضاً بل هو نتيجة تراكمات من الإهمال، والفساد، واللامحاسبة. وإذا لم يُدق ناقوس الخطر اليوم فغداً سيكون المرض هو القاعدة، والعلاج هو الاستثناء. قطاع الصحة يئنّ يتألم لكن من يصغي؟ من يتحرك؟ من يجرؤ على مواجهة هذا الخراب والإفلاس المركّب في كلّ شيء؟.
رسبريس