تازة بريس

شارع بير أنزران بتازة..فوضى عارمة ونقاط سوداء واحتلال للملك العمومي

-

تازة بريس

يقع شارع بير أنزران أقصى شمال المدار الحضري لتازة (أطلق عليه هذا الإسم كما في مدن مغربية أخرى تيمنا بالمعركة الشهيرة التي خاضتها القوات المسلحة الملكية ضد مرتزقة البوليساريو في منطقة بير أنزران بالصحراء المغربية  يوم 11 غشت 1979 وأبلت فيها قواتنا البلاء الحسن في رد كيد المعتدين وهزم المرتزقة )K ويبلغ مقطع هذا الشارع الطولي ما يناهز 7 كيلومترات وهو يمتد مجاليا على المستوى الأفقي محيطا بالمدينة التي لها امتداد عمودي في المقابل، والشارع في الواقع يعتبر مقطعا هاما من الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين وجدة وفاس والدار البيضاء عبر تازة، وهو يوازي تقريبا امتداد الخط السككي وعلى نفس الاتجاه .

ظل شارع بير أنزران الذي تسمى في فترة الحماية بشارع المحطة boulvard de la  gare ، كما كانت له أسماء أخرى ولم يتعد في حجمه وامتداده محطة القطارالحالية (اكتملت سنة 1934)وبعض الإدارات الاستعمارية وإقامات المعمرين، علاوة على مصنع ومخزن الخمور Dépôt de vin  وبعض المقاهي والمتاجر القليلة، بعد ذلك ظهرت حواليه عدة أحياء ودواوير” صفيحية”في إطار السكن غير اللائق  وقتذاك ونتيجة الهجرة القروية المكثفة، كالدوار الجديد ودوار عياد والملحة ودوار ميكا وبارك أفوراج ثم الشلوحة وأصدور، وهي الدواوير التي تمت هيكلتها فيما بعد، كما وجدت في بعض جنباته ثكنات عسكرية للجيش الفرنسي وبينها ميدان الرماية Champs de tire ومعسكر سيدي محرز . شهد شارع بير أنزران تطورا ملحوظا بعد الاستقلال وخاصة منذ الثمانينات لكنه للأسف لم يسر بشكل خطي، فقد انتقلت إليه العديد من المصالح والمؤسسات وتنامى فيه العمران وارتفع تعداد ساكنته الإجمالية، كما تحولت العديد من المباني إلى عمارات سكنية ومقاه، حتى أصبح حاليا من أبرز شوارع تازة حجما بالتأكيد، لكن مع الفوضى والعشوائيات التي ضربت الرقم القياسي عبره .

بتوالي السنين تشكلت عدة نقط سوداء بهذا الشارع شبه المكتظ، فهناك ما ينعت بالمحطة الطرقية وهي قد تشكل كل شيء إلا محطة طرقية، حيث إن الموضع السابق للشركة الفلاحية تحول إلى مقر للتجارة العشوائية، أما حافلات المسافرين فتكتفي عادة بالمرور عبر المكان، وهناك مختلف أنواع القاذورات والمخدرات ومظاهر النشل والشجاروالسطوعلى المارة والاعتداءات المختلفة، مع أن الموقع ذاته استراتيجي لأنه مرتبط مباشرة بالطريق الوطنية، ومجاور لمحطة القطار وكان من الواجب إعادة هيكلته بالشكل المطلوب كمحطة طرقية قائمة الذات، أما في الوضع الحالي فبناية المحطة الجديدة / البديلة  قائمة فعلا، ولكن دون مسافرين أو حافلات أو رواد وعمال (….) ويبدو أن المشروع إياه وضع للزينة والديكور فقط،  لأنه مجمد منذ سنوات طويلة بفعل صراعات الكتل الانتفاعية المسيطرة على الشأن المحلي ( كل المكونات أغلبية ومعارضة على حد سواء) ، وعادة ما تؤدي ثمنها تازة غاليا ودون حسيب أو رقيب، كما هو شأن تنقيل السوق الأسبوعي وسوق السمك بالجملة والمركبات التجارية التي سكنتها الفئران والجرذان .

ثاني النقاط السوداء بنفس الشارع يتمثل في منطقة السوق الأسبوعي، ومن مفارقات تازة أن يتواجد نفس السوق وسط عدد من المرافق العمومية التي تجمع بين التعليم والتكوين وخدمات مراكز المجتمع المدني وغيرها ( الكلية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، معهد التكوين التكنولوجي والتطبيقي، مركز برايل للمكفوفين، مركز رعاية دوي الاحتياجات الخاصة…) الشيء الذي يفرض على أنشطة وخدمات هذه المرافق والمراكز معاناة مستمرة سواء مع الضوضاء أو الفوضى أو مختلف المظاهر التي أصبحت لا تليق بتازة وبعدها الحضري، ناهيك بالطبع عن القاذورات المختلفة التي تعزز نفس النقطة السوداء خاصة وأنها مجاورة لهذه المراكز والمرافق والمعاهد، فأية دروس وأي تكوين وسط الضوضاء ومظاهر التلوث والازدحام الكثيف سواء للراجلين أو العربات والسيارات، دون أن تتحرك الجهات المعنية لتدارك الوضع المتردي بهذه النقطة من الشارع وصياغة الحلول اللازمة. أما ثالث النقاط السوداء بشارع بير أنزران فيتمثل في سويقة الخضر والفواكه بجوار مسجد عين بوسالف، حيث يحتاج الفضاء إلى تنظيم محكم يحفظ مصالح الجميع .

علاوة على الفوضى العارمة التي تسود هذا الشارع المزدحم، فإن احتلال الملك العمومي يعتبر من أبرز سمات هذا الفضاء في وقت لم تحرك الجهات المسؤولة ساكنا، حيث يحتل عدد من المتاجر والمقاهي والمطاعم وأوراش البناء بدون وجه حق أو قانون، حيز الراجلين الذين يضطرون أحيانا إلى المشي في قارعة الطريق لعدم وجود مسالك لهم .كثيرا ما يعتقد بعض الإخوة المغاربة خطأ، حين يمرون على نفس الشارع أنه هو نفسه مدينة تازة، في حين أنه يمثل فقط مايزيد قليلا عن ربع حجم المدار الحضري، ومع ذلك فانتقال العديد من المؤسسات من تازة العليا أو الجديدة إلى هناك يبعث على الاعتقاد فعلا بأن هذا المدارالحضري أصبح ينتقل إلى بير أنزران شيئا فشيئا، ولمواجهة نفس التحدي وجب على الجهات المعنية التفكيرفي توسيع الشارع المعني أو على الأقل إخراج مشروع الطريق المداري الذي اختفى بين دهاليزالجماعة بقدرة قادر، والذي كان من المفترض أن ينطلق من نفس الشارع أي الطريق الوطنية رقم 6 قبالة سوق الجملة إلى غاية سويقة السعادة بغية تخفيف الضغط عن شارع بير أنزران خاصة على مستوى حيزه الشرقي، لكن كل ذلك بقي خاملا في الرفوف أو حبرا على ورق، كما لم تجد شكايات الساكنة حول الفوضى والقاذورات واحتلال الملك العمومي أي أذن صاغية لدى المسؤولين.

إلغاء الاشتراك من التحديثات