تازة بريس

العوني : تشجيع ودعم التفاهة بالمغرب مقابل محاصرة الفكر والثقافة والوعي

-

تازة بريس

أكد محمد العوني أستاذ الإعلام ورئيس منظمة الحريات والتعبير تزامنا مع انطلاق التوقيع على عريضة مطالبة بوقف نشر التفاهة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن العريضة جاءت بعد التطورات الأخيرة، “التي عشناها جميعا فيما يخص بروز أحداث تؤكد أن هناك نوعا من التوجه لدى بعض المؤسسات في الدولة للترويج للتفاهة”. مشيرا في حديث اعلامي له أن حادثة الكلام النابي لمغني حفلات مهرجان الرباط الذي أثار ما أثار، نموذج للحالات التي يقصد بها أساسا تقليص مساحة النقاش العمومي ذي البعد الواسع والحد من المطالب الثقافية والاجتماعية والسياسية.

وأوضح العوني أستاذ الإعلام أن ذلك يتم “عن طريق إغراق وسائط التواصل الرقمي والإعلام المغربي بما يعتبر “ترفيها”، لكن هذا الأخير لا يجب أن يخلو من الثقافة، فهو يعتبر ضمن تعبيرات المجتمع التي ينبغي الانفتاح عليها”. لكن الحاصل وفق رئيس منظمة (حاتم) هو أن ما يعرف ب”التفاهة” هي التي أصبحت تحظى بالتشجيع والاهتمام والدعم، مقابل محاصرة الفكر والثقافة والوعي والتوعية بمختلف الوسائل، وهذا الأمر يتم مؤسساتيا مع الأسف.

ويتمثل ذلك، وفق محمد العوني، في أن الجمعيات الجادة مثلا لا تجد من يدعم مشاريعها، وهي ذات بعد واضح في التوعية وتغيير بنيات المجتمع، ويتم بالمقابل تشجيع جمعيات لا يعرف العموم كيف خلقت ويشتبه في أنها خلقت على عجل لأهداف مختلفة في الممارسة عن الأهداف الكبرى المحددة، إذ تكون في الغالب بعيدة عن العمل التطوعي والعمل الجمعوي. وهذا نموذج من النماذج فقط، وفق العوني. الذي أورد أن مقاله بعنوان”الفكر في مواجهة التفاهة..مؤسس الأنتربولوجيا نموذجا” سابق عن العريضة ويؤكد أن مساندتها يأتي من منطلق وعي سابق بالمسألة.

من جهة أخرى، عبّر الموقعون على العريضة عن استهجانهم وإدانتهم للتسيب والتفاهات، التي أصبحت تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، من خلال التنافس على نشر محتويات تكرس الجهل والميوعة والتمييز والإساءة لصورة المرأة والانحلال والترويج لخطاب الكراهية بلغة وصور تحط بالكرامة الإنسانية مع الاستهانة بجدوى التربية والتعليم والكفاءة والقدوة، من أجل تحقيق أعلى قدر من نسب المتابعة والمشاهدة لغاية جني الربح المادي السريع والشهرة المصطنعة”. وناشد الموقعون على العريضة كافة المؤسسات والهيئات من مختلف المواقع الرسمية والمدنية خاصة الحقوقية والتربوية والإعلامية والثقافية، بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه التفاهات المنتشرة على وسائط التواصل الاجتماعي والتي لا علاقة لها بحرية التعبير والاتصال، مع العمل على فتح وسائل الاعلام العمومي للتحسيس بخطورة الترويج لمثل هذه الظواهر وتشجيعها بفتح مساحات واسعة لها في وسائل التواصل والإعلام.

ويذكر أن واقعة مغني الراب جرت انتقادات على وزارة الشباب والثقافة والتواصل، خاصة وأن المغني استبق ظهوره على خشبة المهرجان بدفاعه عن استهلاك الحشيش أمام عدسات الكاميرات والمتابعين من مختلف الفئات العمرية.

وقد أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحكومة “ترفض هذا النزوح نحو خدش الحياء وتعتبره سلوكا غير مقبول”، مشددا على أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال التطبيع مع خدش الحياء والقبول به،  وأعلن  الوزير، أنه سيتم  العمل على اتخاذ كل الإجراءات من أجل ألا تتكرر هذه السلوكات غير المعهودة في المجتمع المغربي، خاصة في الفضاء العام، ويحث للمغاربة أن يستمتعوا به بمعية عائلاتهم.

إلغاء الاشتراك من التحديثات