تازة بريس

أزمات تازة العتيقة: بين فشل المخططات والواقع الذي لا يرتفع ..

-

تازة بريس

عبد الإله بسكًمار

من المفترض أن يكون مخطط تهيئة تازة العتيقة أو إنقاذها بالأحرى قد استنفذ أغراضه وحقق أهدافه، والحال أنه من  الضحك على الذقون الحديث الآن عن أي مخطط أو حتى عن مشروع مكتمل المعالم، بعدما تم إقبار الدراسة الهامة التي أشرف عليها المهندس المعماري السيد احمد العراقي وكلفت وزارة إعداد التراب الوطني 530.000 درهما والدراسة انطلقت كما يعلم المتتبعون للشأن المحلي في 30 دجنبر1999  حسب الوثائق الرسمية والمفترض أن تحقق أفق إنجازها سنة 2002 أي أصبح يفصلنا عنها غلاف زمني يزيد عن 20 سنة بالتمام والكمال، دون أن يتحقق منها أشياء تستحق الوقوف عندها، باستثناء تسقيف مجال قبة السوق الذي تم بمعزل تماما عن باقي العمليات الأخرى التي اقترحتها الدراسة، كفتح تازة العتيقة على مجالها ومحيطها الخارجي ومصير الدور العتيقة وتهييء الفضاءات التجارية والصناعية، فبدا كأن هذا التسقيف في واد وواقع المدينة العتيقة في واد آخر، تنطبق عليه الحكمة الشعبية المعروفة ” العكار فقلب…” رغم إقرارنا بإيجابية هذا التسقيف،  مع أنه لم يغير من واقع الأمورشيئا ذا بال  .

وقبل هذا وذاك ما مصير اتفاقية الشراكة التي أبرمتها وزارة الإسكان مع الجماعة الحضرية وشركة العمران بفاس والتي تقضي بتهيئة تازة العتيقة بغلاف مالي يناهز 21 واحد وعشرين مليون درهما وشملت فيما شملت تهيئة الواجهات والأزقة والترصيف والحسم في مسألة الدور والمنازل العتيقة أو الآيلة للسقوط ؟، ونعتقد في هذا الإطارأن الأولوية بالنسبة لتازة العتيقة يتمثل في فك العزلة عنها، ويقترح التصميم إياه فتح كل جنباتها وزواياها أمام المساحات الخضراء خارج الأسوار الأثرية وتحويل تلك الجنبات إلى منتزهات، غير أننا نرى أن هذا الإجراء على أهميته ليس كافيا لإنعاش المدينة العتيقة، علاوة على التعرضات العديدة للساكنة، في غياب حملة توعية  توضح جدوى هذا المشروع وفوائده بالنسبة لمدينة متأزمة، إذ لابد من إحياء مشروع الطريق الدائري زيادة على نفس الإجراء المذكور، وهو الطريق الذي كان من الممكن أن ينطلق من تفريع طريق الوحدة أو إحداث تفريع آخربدءا من مدخل المدينة الغربي انطلاقا من الطريق الرئيسة رقم 06 الرابطة بين وجدة والدار البيضاء، عبر شارع بير أنزران بتازة ومرورا بمنطقة ماجوسة وانتهاء ببوحجار لتلتحم نفس الطريق مع شارع 03 مارس الرئيسي الرابط بين تازة العليا والسفلى، مستفيدة من معاينة المدينة العتيقة، ما يتيح للزوار التعرف عليها وعلى ما تزخر به من معالم يعود بعضها إلى عصر بني مرين، وأيضا كان المشروع كفيلا بخلق دينامية اقتصادية حقيقية بحنوب تازة العتيقة على الأقل   .

كنا قد ذكرنا في مناسبة سابقة بعض الظروف المؤسفة التي أدت إلى تجميد مقر المحطة الطرقية والذي ارتبط بمشروع الطريق الدائري وذلك في الفترة الجماعية التي تحكمت فيها أغلبية اتحادية، فأصبح المقر والطريق معا في خبركان، ونحن نشدد على ضرورة تفعيله وإحيائه، لأننا نرى أنه السبيل الفعال ( ليس الأوحد في كل الأحوال ) لتنشيط الحركية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية بالنسبة للمدينة العتيقة شرط وجود إرادات خيرة ومعها العزيمة  اللازمة من أبناء المدينة أوالمعنيين  المغاربة بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم ونقصد المتصلين بالشأن العمراني والعمل الجماعي والمسؤولين بالمصالح المعنية ، علاوة على الهم الاقتصادي والاجتماعي ودور المجتمع المدني، ولعلم الجميع فقد زاد تجميد المشروع إياه من تعميق أزمات المدينة العتيقة في غياب بدائل حقيقية .

بعد أن أفرغ مشروع إنقاذ تازة العتيقة من محتواه على وجه العموم، باستثناء عملية تسقيف قبة السوق، لم يبق له أي لهذا المشروع إلا قيمة توثيقية بحيث أحصى المرافق المدنية والبنايات ذات القيمة التاريخية والتجزئات المرخصة علاوة على بعض المشاريع الأخرى والتي خرجت إلى الوجود رغم ملاحظاتنا السابقة حولها كالمسرح ومشاتل الشباب والقاعة الرياضية المغطاة والمركب التجاري ” النور” الذي بقي مقره في مكانه قاعا صفصفا، تنشط به الطيور والجرذان والقطط والكلاب السائبة،  رغم الميزانية الباهظة التي أنفقت في بنائه، وهذه المشاريع لم تضف الشيء الكثير إلى واقع الجمود الاقتصادي ومظاهرالهشاشة  في جل مفاصل المدينة، رغم تاريخها الحافل وتألقها النسبي خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بحيث أصبح وضع المدينة بشكل عام يطرح إشكالات ما فتئت تفرز علامات استفهام كبيرة حول مستقبلها المنظور .

مشروع الطريق الدائري لا يمكن، حتى في حالة أنجازه أن يحقق النتائج المرجوة دون تأهيل حقيقي للمدينة العتيقة كتهييء الفضاءات التجارية والصناعية والتعجيل بإنجازقرية الصناع التقليديين ( الطرافين سابقا ) وتنظيم مختلف الحرف التي تقاوم الاندثاركالنجارة والحدادة والصباغة والخياطة وبعض الفضاءات المتميزة كالمقاهي والحمامات والفنادق التقليدية، وتركيزمؤسسات هامة  وأنشطة كبرى ووظيفية بفضاء المدينة العتيقة حتى يتسع إشعاعها جهويا ووطنيا ودوليا في إطار إنعاش البعد الثقافي وجاذبيته بالنسبة لباقي ساكنة المدار الحضري وأيضا المناطق المجاورة دون إغفال البعدين الجهوي والوطني، أما بالنسبة للمسجد الأعظم فنحن نستمر في طرح التساؤلات القانونية حول طبيعة الإصلاح الجاري به حاليا والذي طال عليه الأمد، مما يطرح أكثر من علامات استفهام خاصة في غياب المعلومات ولا سيما التشوير القانوني لهذا الإصلاح، وللمجتمع المدني التازي جملة اقتراحات بناءة ليس بالنسبة للمسجد الأعظم فقط بل أيضا لخزانته ومخطوطاته فضلا عن الفضاء التاريخي أي المدرسة أو مقر إيواء الطلبة سيأتي وقت الحديث عنها. ولنا عودة للموضع لاحقا بحول الله.

إلغاء الاشتراك من التحديثات