الأمر يستحق أكثر من مجرد بلاغ تضامني عابر، حين يصبح الشخص المكلف بتتبع الأداء التربوي موضوع شكايات من الفئة التي يفترض أن يؤطرها ويرافقها. هذا ما فجّره بيان مشترك لأربع نقابات تعليمية بإقليم أزيلال، نقل للواجهة وللرأي العام الوطني شكايات عدد من الأستاذات والأساتذة بشأن ممارسات منسوبة إلى مفتش تربوي، تتعلق بطريقة تدبير مهامه وحدود تعامله مع الأطر التعليمية. البيان النقابي لا يتحدث عن خلاف مهني بسيط، إنما يسرد اتهامات تتوزع بين فرض اقتناء وثائق ودفاتر بمقابل مالي، وممارسات وُصفت بالمهينة خلال الزيارات الصفية والتكوينات، فضلاً عن معطيات مرتبطة برسائل ومحادثات اعتبرتها النقابات مسيئة، وشكايات بشأن الانتقام المهني والتعامل مع ملفات الترقية. يبقى أخطر ما في القضية أيضا، ما تطرحه من تساؤلات حول آليات مراقبة المراقبين أنفسهم. فمن يحمي الأستاذ عندما يشعر بأن الجهة المفترض أن تواكبه أصبحت، بحسب شكايته، مصدر ضغط عليه؟ وما هي الضمانات المتاحة أمامه للتبليغ دون خوف من انعكاسات ذلك على مساره المهني؟ أمام هذا الوضع، وضعت النقابات الأربع المسؤولين الإقليميين والجهويين أمام مسؤولية التعامل الجدي مع الملف، مطالبة بفتح تحقيق في الوقائع وترتيب المسؤوليات. ولعل التحقيق يبقى بحسب ما تناقلته وسائل الاعلام على نطاق واسع، ضرورة إدارية ومؤسساتية تفرضها خطورة ما ورد في الشكايات. كما أن ضمان حقوق جميع الأطراف يقتضي الاستماع للمشتكين و للمفتش المعني بالمشكلة.
