محمد النميش
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر، يكاد النقاش السياسي المغربي يدور حول سؤال واحد بصيغ مختلفة: من سيفوز؟ أي الأحزاب سيتصدر النتائج؟ ومن سيقود الحكومة المقبلة؟ وهو سؤال مشروع تطرحه وسائل الإعلام، وتتبناه الأحزاب نفسها في خطابها الانتخابي، بل يطرحه المواطن العادي حين يستعد للتصويت.
غير أن هذا السؤال، على مشروعيته، يخفي وراءه افتراضاً لم يعد كافياً وحده لفهم ما يجري داخل النظام السياسي: أن الأحزاب وحدها هي الوحدة الأساسية لتحليل السياسة، وأن عدّ مقاعدها يكفي لتفسير ما سيحدث بعد الاقتراع. غير أن تحليل الأنظمة المعقدة يدعونا إلى تغيير زاوية النظر: فهو لا ينظر إلى أي منظومة اقتصادية كانت أو بيئية أو سياسية باعتبارها مجموع عناصرها، بل باعتبارها شبكة من التفاعلات تحدد أداءها الفعلي.
والتجربة السياسية المغربية خلال العقود الماضية تقدّم مثالاً دالاً على هذا الفرق. أفرزت انتخابات 2021 أغلبية ثلاثية ضمت التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، بأغلبية برلمانية واسعة وفّرت للحكومة قاعدة مريحة داخل مجلس النواب. ورغم ما وفرته هذه الأغلبية من استقرار عددي، أظهرت بعض المحطات أن الحجم البرلماني لا يترجم تلقائياً إلى تنسيق مؤسساتي سلس، وهو ما يبرز أن قوة أي ائتلاف لا تُقاس بعدد مقاعده وحده، بل ببنية العلاقات داخله. فصناديق الاقتراع تخبرنا من حصل على أكبر عدد من المقاعد، لكنها لا تخبرنا بالضرورة كيف سيشتغل النظام بعد الانتخابات. والفرق بين السؤالين ليس مجرد اختلاف في الصياغة: فسؤال من فاز؟ يبحث عن نتيجة مباشرة، أما سؤال ماذا سيحدث بعد ذلك؟ فيبحث عن الآلية التي تُنتج أداء النظام في الأصل وهو انتقال من تفسير الحدث بعد وقوعه إلى فهم الكيفية التي تتشكل بها ديناميات الحكم قبل أن تصبح مرئية. ولا يتعلق الأمر هنا ببنية النظام السياسي المغربي أو اختصاصات مؤسساته الدستورية، وإنما بكيفية تفاعل مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين بعد الانتخابات، وبما إذا كانت هذه التفاعلات تعزز جودة الحكامة والاستجابة للتحولات المجتمعية.
حين تصبح العلاقات أهم من المقاعد
في الأنظمة المعقدة، لا تنتج الكفاءة عن عدد العناصر، بل عن جودة التفاعل بينها؛ فالأداء خاصية ناشئة عن بنية العلاقات، لا خاصية يمتلكها كل عنصر بمفرده. وينطبق الأمر نفسه على السياسة: فالنظام السياسي لا يتكون فقط من الأحزاب والمؤسسات، بل يتشكل من شبكة تضم المؤسسة الملكية، والحكومة، والبرلمان، والإدارة، والجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين، والنقابات، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والفضاء الرقمي، والمواطنين. وما يحدد أداء هذه الشبكة ليس عدد مكوناتها، بل جودة ما يربط بينها من علاقات وهذا ما تفسّره تجارب مقارنة عديدة: حكومات ذات أغلبية عددية ضعيفة حكمت بفعالية بفضل جودة تنسيقها الداخلي، بينما تعثرت حكومات تملك أغلبيات مريحة لأن علاقات مكوناتها ظلت هشة. ومن هنا تنبع نتيجة أعمق: فسلوك النظام السياسي ككل لا يمكن استنتاجه من جمع سلوك كل حزب على حدة، تماماً كما لا تُختزل حركة السرب في حركة كل طائر بمفرده؛ فما ينشأ من تفاعل الفاعلين يفوق دائماً ما يفسّره أي واحد منهم منفرداً. وتترتب عن هذا حقيقة ثانية لا تقل أهمية: أن القوة السياسية لا ترتبط بالحجم الانتخابي وحده، بل بالموقع الذي يحتله كل فاعل داخل شبكة العلاقات التي تنتجها الانتخابات وهو ما سيتضح أكثر حين نتناول لاحقاً سؤالاً يبدو للوهلة الأولى متناقضاً: لماذا قد يكون حزب أصغر حجماً أحياناً أكثر تأثيراً من حزب أكبر منه بكثير؟
ومن هذا المنظور، لا تكون الانتخابات مجرد منافسة على السلطة، بل لحظة تعاد فيها صياغة أنماط التفاعل بين الفاعلين السياسيين والمؤسسات: تتغير التحالفات، وتُعاد قنوات التنسيق وتدفق المعلومات، وتنشأ مواقع نفوذ جديدة داخل الشبكة. وهذه التحولات لا تظهر ليلة إعلان النتائج، بل تتكشف تدريجياً خلال السنوات التالية. ومن هذا المنطلق، يحتاج النقاش السياسي إلى التمييز بين مستويين: النتيجة الانتخابية، أي توزيع الأصوات والمقاعد، والقدرة التي تملكها الشبكة نفسها على تحويل تلك النتيجة إلى حكامة فعالة تستجيب لتحولات المجتمع. وقد يتطابق المستويان أحياناً، لكنهما ليسا الشيء نفسه؛ والفرق بينهما ليس نظرياً بحتاً، بل ملموس في حياة المواطن اليومية. وهكذا، فإن السؤال الذي يستحق أن يُضاف إلى النقاش السياسي ليس فقط: من سيفوز؟ بل: هل ستسهم انتخابات شتنبر في تعزيز قدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على التكيف؟
كيف تظهر القدرة على التكيف؟
يمكن أن يصبح هذا السؤال أكثر دقة إذا نظرنا إليه من خلال ما يمكن تسميته منظور القدرة التكيفية للنظام السياسي: ليس مؤشراً رقمياً، بل عدسة تحليلية تقيس ما إذا كانت الانتخابات قد حسّنت فعلاً جودة تفاعل عناصر الشبكة، أو اكتفت بإعادة توزيع المقاعد بين عقدها. فالمغرب، مثل كثير من الدول، يواجه بيئة تتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى: تحولات اقتصادية عالمية، وضغوط اجتماعية، وتسارع رقمي، وتحديات مناخية. وفي مثل هذه البيئة، تصبح سرعة تعلّم الشبكة وتنسيقها الداخلي جزءاً من قدرة الدولة على الاستجابة، لا مجرد عنصر من عناصر الأداء الحكومي. وتزداد هذه الديناميات تعقيداً في الحالة المغربية، إذ تتميز الحياة الحزبية بتعددية واسعة، بمعنى أن عدد الفاعلين داخل الشبكة كبير أصلاً، مما يجعل جودة الروابط بينها شرطاً أساسياً لتحويل هذا التعدد إلى قوة بدل أن يتحول إلى عبء تفاوضي. وتتجلى هذه القدرة في أربعة أبعاد مترابطة، يتفاعل كل واحد منها مع الآخر، ولكل منها علامات يمكن رصدها فعلياً في الأشهر التي تلي تشكيل الحكومة:
أولاً : يتجلى التنسيق المؤسساتي لا في عدد الأحزاب التي تتكون منها الحكومة، بل في قدرتها على تحويل هذا التعدد إلى قرار منسجم. فالتنسيق الحقيقي لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بقدرة الائتلاف على معالجة اختلافاته قبل أن تتحول إلى تأخير في اتخاذ القرار أو في تنفيذ السياسات العمومية. وكلما تقلص الزمن الفاصل بين بلورة القرار وتنزيله، أشار ذلك إلى تنسيق أكثر فعالية بين مكونات الحكومة. ثانياً: سرعة تدفق المعلومات؛ فلم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في سرعة انتقالها. إذ يجعل الفضاء الرقمي المطالب الاجتماعية، والنقاشات العمومية، وتوقعات المواطنين تتشكل وتتغير بوتيرة أسرع بكثير من الإيقاع الذي تعمل به المؤسسات. وكلما اتسعت هذه الفجوة، ازدادت صعوبة الاستجابة. ويمكن، من هذه الزاوية، قراءة الزمن الفاصل بين بروز قضية عامة واستجابة المؤسسات لها بوصفه أحد المؤشرات على قدرة النظام على التفاعل مع بيئة متغيرة. ثالثاً: تحضر الثقة بوصفها مورداً سياسياً لا نتيجة له فحسب؛ فهي لا تسهّل قبول القرارات وحسب، بل تجعل التنسيق بين الفاعلين أكثر كفاءة، وتخفض كلفة تنفيذ السياسات العمومية. ولا تظهر أهميتها في غياب الخلاف، بل في قدرة المؤسسات على إدارة القرارات الصعبة دون أن تتحول تلقائياً إلى أزمة ثقة. رابعا:ً تتجلى القدرة على التعلم حين لا تحافظ الأنظمة السياسية على فعاليتها بتكرار الأساليب نفسها، بل بمراجعة سياساتها كلما تغيرت الظروف. فالتكيف الحقيقي لا يعني تجنب الأخطاء، بل التعلم منها وتصحيحها؛ ولذلك تتجلى القدرة على التعلم حين تُقدِم المؤسسات على تعديل سياساتها العمومية بعد أن تكشف التجربة عن محدودية نتائجها، بدل الاكتفاء بإعادة تقديمها أو تغيير تسميتها. وتشكّل الجماعات الترابية في هذا السياق فضاءً يومياً لهذا النوع من التجريب، إذ تُختبر فيها السياسات على نطاق محدود قبل تعميمها؛ لكن قيمة هذه التجارب المحلية لا تتحقق إلا حين تنتقل الدروس المستفادة منها إلى مستويات القرار الأعلى، بدل أن تبقى كل تجربة معزولة عن الأخرى. ولا تعمل هذه الأبعاد الأربعة بمعزل بعضها عن بعض، بل يعزز كل بُعد الآخر داخل الشبكة نفسها: فكلما تحسن التنسيق، تسارع تدفق المعلومات؛ وكلما وصلت الاستجابة في وقتها، تعزّزت الثقة؛ وكلما ارتفعت الثقة، انخفضت كلفة تصحيح الخطأ، فتحسّنت القدرة على التعلم. وينعكس ضعف أي بُعد منها، عاجلاً أو أجلاً، على البقية.
لماذا قد يكون الحزب الأصغر أكثر تأثيراً؟
من هنا يمكن فهم ظاهرة تبدو متناقضة للوهلة الأولى: فقد يمتلك حزب عدداً أكبر من المقاعد، ويظل مع ذلك محدود التأثير إذا عجز عن الربط بين مختلف الفاعلين. وفي المقابل، قد يؤدي حزب متوسط الحجم دوراً محورياً حين يسهّل التنسيق بين شركاء الائتلاف كما فعلت أحزاب متوسطة الحجم في أكثر من حكومة ائتلافية مغربية سابقة، حيث لم يكن وزنها الانتخابي مصدر تأثيرها، بل موقعها كحلقة وصل بين مكونات متباعدة داخل الأغلبية. وتقارب هذه الفكرة ما يسميه محللو الشبكات المركزية: فلا تملك كل عقدة داخل الشبكة الوزن نفسه، حتى لو تساوى حجمها الظاهري مع عقد أخرى، لأن ما يحدد تأثيرها الفعلي هو موقعها ضمن مسارات التواصل والتفاوض. فحزب يجلس عند نقطة التقاء بين تيارين متباعدين يملك نفوذاً أكبر من حزب أكبر حجماً لكنه معزول عن مراكز القرار. والقوة السياسية، بهذا المعنى، لا تكون خاصية يمتلكها الحزب في ذاته، بل نتيجة لموقعه داخل شبكة العلاقات التي تنتجها الانتخابات. ولا يعني ذلك أن حجم الأغلبية والانسجام الإيديولوجي بين مكونات الائتلاف عاملان بلا وزن؛ فقد يرى البعض أنهما يبقيان حاسمين لا يقل أثرهما عن الطريقة التي تتفاعل بها المؤسسات فيما بينها، وهو اعتراض وجيه: فأغلبية منسجمة قد تحتاج أصلاً إلى تنسيق أقل. غير أن هذا لا يُبطل الفرضية، بل يُدقّقها: يُسهّل الانسجام الإيديولوجي بناء العلاقات الجيدة، لكنه لا يغني عنها، كما بيّنت حالات ائتلافات متجانسة نسبياً واجهت مع ذلك بطئاً في القرار حين ضعفت قنوات التنسيق الداخلي. فالانسجام يخفض كلفة بناء العلاقات الجيدة، لكنه لا يحل محلها.
تعدد بلا تنوع: حين تصبح كثرة الأحزاب عبئاً على الشبكة لا إثراءً لها
ويقودنا هذا المنطق إلى ظاهرة أخرى يعرفها المشهد الحزبي المغربي جيداً: وجود عدد كبير من الأحزاب، يتنافس كثير منها داخل الحيز الأيديولوجي نفسه تقريباً، ببرامج متقاربة إلى حد التطابق أحياناً. وتقرأ القراءة التقليدية هذا الوضع باعتباره مجرد تشتت حزبي لا أكثر. غير أن المسألة، من منظور الأنظمة المعقدة، أعمق من ذلك: فقوة أي شبكة لا تأتي من عدد عناصرها، بل من تنوّع وظائفها؛ إذ يُفترض أن يضيف كل عنصر جديد موقعاً مختلفاً، أو يربط بمصالح مختلفة، أو يفتح قناة تواصل جديدة مع شرائح لم تكن ممَّلة من قبل. أما حين تتكاثر الأحزاب داخل الحيز الأيديولوجي نفسه، فإنها تصبح، من منظور بنية الشبكة، أقرب إلى نسخ متكررة من العقدة نفسها منها إلى عقد مختلفة الوظيفة: يزداد عدد الفاعلين، بينما يتراجع التنوع الوظيفي الذي يوحي به هذا العدد. وهذا يُضعف قدرة النظام على التكيف بدل أن يقويها، إذ يرفع كلفة التفاوض بين الأحزاب دون أن يضيف مقابلها أي موقع وظيفي جديد في الشبكة.
الترحال الحزبي: حين يكون النائب هو العقدة الحقيقية، لا الحزب
أما ظاهرة الترحال الحزبي انتقال ممثلين منتخَبين من حزب إلى آخر عشية الاستحقاقات، مع احتفاظهم غالباً بفرص فوز مماثلة فلا تُضعف أطروحة هذا المقال، بل تؤكدها بشكل شبه تجريبي: إذ يعني استمرار ممثل منتخَب في الفوز بعد تغيير انتمائه الحزبي أن مصدر قوته الفعلي لم يكن الحزب أو برنامجه، بل شبكة علاقاته الخاصة علاقاته المحلية، وقدرته على الوساطة، وحضوره الفعلي داخل دائرته. ومن منظور الشبكات، يكون النائب هنا هو العقدة التي تملك المركزية الفعلية، بينما يؤدي الحزب، في كثير من هذه الحالات، دور العلامة التي يستخدمها هذا الفاعل للدخول إلى النظام الانتخابي الرسمي أكثر مما تؤدي دور المصدر الحقيقي لقوته. وحين تتغير العلامة، تبقى علاقاته مع بقية الفاعلين مستقرة إلى حد كبير. ويضيف هذا طبقة أعمق لفكرة الحزب الصغير المحوري: فحتى داخل الحزب الواحد، لا تتساوى كل مكوناته في المركزية؛ وأي تقييم للانتخابات يقتصر على حساب مقاعد الأحزاب وحدها سيظل تقييماً منقوصاً، لأنه يقيس الإطار التنظيمي، لا بنية العلاقات الفعلية التي يقوم عليها النظام.
بين الاستقرار والمرونة
قد يبدو النظام السياسي مستقراً لسنوات طويلة، غير أن علوم التعقيد تذكّرنا بأن الاستقرار الظاهري لا يعني غياب التغيّر. فالتحولات الصغيرة قد تتراكم بصمت داخل المجتمع، إلى أن تبلغ عتبة حرجة يصبح معها التغيير أسرع وأكثر عمقاً مما كان متوقعاً. ولهذا لا تكون الشبكات الأكثر قوة تلك التي تمنع التغيير، بل تلك التي تلتقط إشاراته مبكراً، وتتكيف معه قبل أن يتحول إلى أزمة. وهنا يبرز الفرق بين الاستقرار والمرونة: فبينما يعني الاستقرار استمرار النظام في أداء وظائفه بالشكل نفسه، تعني المرونة قدرته على تعديل نفسه دون أن يفقد تماسكه المؤسساتي أو فعاليته.
كيف يمكن تقييم انتخابات شتنبر؟
وإذا أردنا بعد سنوات أن نحكم على نجاح هذه الانتخابات، فلن يكون السؤال فقط: من فاز؟ بل سيكون:
- هل أصبحت الحكومة أكثر قدرة على التنسيق، بمعنى: هل تُحسم خلافاتها الداخلية بسرعة أكبر مما شهدناه سابقاً؟
- هل تقلصت الفجوة الزمنية بين ظهور مطلب اجتماعي واضح واستجابة مؤسسية له؟
- هل تعززت الثقة بين المواطنين والمؤسسات، بما يقلل الحاجة إلى تبرير كل قرار على حدة؟
- وهل أظهرت المؤسسات قدرة أكبر على تصحيح سياسات بعد أن كشفت التجربة محدودية نتائجها، بدل إعادة تدويرها؟
يمكن لأي شخص أن يطرح هذه الأسئلة على نفسه بعد سنة أو سنتين من تشكيل الحكومة، بمجرد ملاحظة تجربته اليومية مع المؤسسات هل أصبحت المعاملات الإدارية أسرع؟ هل شعر أن صوته يصل إلى من يتخذ القرار؟ هل رأى سياسة عمومية تُصحَّح بعد أن أظهرت محدودية نتائجها، أم رآها تتكرر بأسماء جديدة؟. ستخبرنا صناديق الاقتراع ليلة إعلان النتائج من تصدر الانتخابات، لكنها لن تخبرنا كيف ستتشكل ديناميات العلاقات السياسية خلال السنوات الخمس التالية. فما تحدده الانتخابات ليس فقط هوية الحكومة، بل طبيعة الروابط التي تجمع مؤسسات الدولة بالأحزاب والمجتمع والفاعلين الاقتصاديين والفضاء الرقمي. وهكذا، لم يعد سؤال «من سيفوز؟» هو الأهم، بل: هل ستنتج هذه الانتخابات شبكة علاقات سياسية أكثر قدرة على التكيف، أم ستكتفي بإعادة رسم خريطة حزبية جديدة بالروابط القديمة نفسها؟، فالانتخابات تحدد من يحكم أما جودة العلاقات التي تنتجها فهي التي تحدد كيف يُحكم.
أستاذ التعليم العالي – جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس