تازة بريس
معطيات مفصلة حول تصورات الأساتذة المغاربة تجاه تطوير كفاياتهم، هو ما كشف عنها تقرير الدراسة الدولية للتعليم والتعلم لسنة 2024 (TALIS)، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من خلال اللجنة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مبرزاً اختلالات بنيوية في التكوين الأساس والمستمر. مؤكدا أن التكوين الأساس يظل إحدى الركائز المحورية للإصلاحات التربوية في المغرب، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51-17، حيث يُفترض أن يشكل مرحلة إلزامية ومهنية للولوج إلى مهنة التعليم، غير أن المعطيات تكشف استمرار تدني المؤهلات الأكاديمية لهيئة التدريس مقارنة بالمعايير الدولية.
وتبرز الدراسة أن تحقيق الأهداف البيداغوجية يرتبط بجملة ممارسات اساسية، تشمل تقديم المحتويات بوضوح وتحفيز المتعلمين معرفياً، وتوفير تغذية راجعة بناءة، وإتاحة فرص للتطبيق العملي، وملاءمة التدريس مع حاجات المتعلمين، ومساعدة التلاميذ على تدبير سلوكاتهم، إضافة إلى التحكم في الانضباط داخل الفصل، وهي عناصر تعكس مستوى الشعور بالكفاءة الذاتية لدى المدرسين ومدى إدراكهم لتأثير ممارساتهم على النجاح الدراسي والمناخ الاجتماعي داخل القسم. وفيما يتعلق بالتكوين الأساس كشف التقرير عن مشهد متباين يتسم بتفاوتات واضحة، حيث يظل المسار النظامي الذي يجمع بين التخصص والبيداغوجيا والممارسة الميدانية النموذج المرجعي، في مقابل مسارات مسرعة أو متخصصة تم اعتمادها لتلبية حاجيات استعجالية، وتشمل 15% من أساتذة الثانوي الإعدادي و19% من أساتذة الابتدائي، مع حضور أكبر لدى الأساتذة ذوي الخبرة وفي القطاع العمومي. وعلى مستوى تقييم الأساتذة لتكوينهم الأساس، يسجل التقرير مستوى رضا أقل من المتوسط الدولي، إذ يعتبر 66% من أساتذة الثانوي الإعدادي و58% من أساتذة الابتدائي أن تكوينهم كان مرضياً، مقابل نسب أعلى دولياً، مع إبراز نقاط قوة تتعلق بإتقان مضامين المادة الدراسية والقدرة على تدبير سلوك التلاميذ داخل الفصل، في حين يظل التوازن بين الجانب النظري والتطبيقي من أبرز نقاط الضعف، إلى جانب محدودية الزمن المخصص للملاحظة الصفية.
ويظهر التقرير أن أكثر من 70% من الأساتذة المبتدئين في الثانوي الإعدادي يشعرون بأنهم مهيؤون جيداً للتدريس في ما يتعلق بالمضامين والديداكتيك والبيداغوجيا العامة، بينما تسجل نسب أقل في التعليم الابتدائي، كما يظل التدريس في سياقات متعددة الثقافات واللغات أقل حضوراً، حيث لا تتجاوز نسبة الشعور بالاستعداد الجيد في هذا المجال 47%، رغم خصوصية السياق المغربي المتعدد لغوياً وثقافياً. وفيما يخص التكوين المستمر، يشارك نحو 90% من الأساتذة في نشاط تكويني واحد على الأقل، وهي نسبة تقل عن المتوسط الدولي، وتظل الدورات والندوات وورشات العمل الأكثر انتشاراً، إلى جانب التعلم الذاتي الذي يسجل نسباً مرتفعة، ما يعكس محاولة الأساتذة تعويض النواقص في التكوين الرسمي عبر مبادرات فردية. غير أن التقرير يسجل تركيز التكوين المستمر على المضامين التقليدية المرتبطة بالمادة الدراسية، مقابل ضعف في مجالات ناشئة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتدريس في سياقات متعددة الثقافات.
